دلوقتي فهمت. جريت ناحية المكتب. فتحت الدرج. الظرف اختفى. صرخت:
— "فين الورق اللي كان هنا؟"
جوزي سكت. قربت منه:
— "إنت خدت ورق أمي؟"
وشه اتغير لأول مرة. والست الجديدة بدأت تبصله بشك. قال بسرعة:
— "إنتِ بتتكلمي عن إيه؟"
قلت:
— "عن البيت القديم اللي أمي كتبتهولي قبل وفاتها.
"
سكت. وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي:
— "البيت ده بالذات... هو سبب كل اللي حصل."
— "يعني إيه؟"
قبل ما يرد، تليفونه رن. بص للشاشة، واتوتر. مد إيده يقفل المكالمة. لكن أنا لمحت الاسم."محمود المحامي".نفس المحامي اللي كان بيتابع أوراق أمي.
مسكت التليفون من إيده وقلت:
— "هو إنت بتكلمه ليه؟"
وفجأة سمعت صوت من ورايا:
— "عشان أنا اللي طلبت منه يساعد جوزك."
لفيت ببطء. واتجمدت مكاني. كانت أختي واقفة عند باب الشقة. وأول حاجة قالتها كانت:
— "سامحيني... بس أنا معنديش اختيار.
"دخلت أختي الشقة، وأنا مش قادرة حتى أصدق إنها واقفة قدامي. بصيتلها وقلت:
— "إنتِ؟!"
هزت راسها، وعينيها كانت مليانة دموع.— "أيوه."
— "إنتِ اللي ساعدتيه؟"
سكتت. الصمت كان كفاية. ضحكت من الصدمة:
— "يعني جوزي خانني... وإنتِ كمان خنتيني؟"
ردت بصوت مكسور:
— "أنا ما كنتش عايزة أوصل الأمور لكده."
— "أومال كنتِ عايزة توصلي لإيه؟"
جوزي حاول يقاطعنا:
— "كفاية كلام!"
صرخت فيه:
— "إنت تسكت! أنا عايزة أفهم!"
أختي مسحت دموعها وقالت:
— "أمنا قبل ما تموت كانت سايبة رسالة."
قلبي دق بسرعة.— "رسالة إيه؟"
بصت لجوزي. وبعدين قالت:
— "قالت إن البيت مش هو الميراث الحقيقي.
"
اتنفضت.— "يعني إيه؟"
أختي قربت مني وقالت:
— "في حاجة أهم... حاجة لو عرفتيها، هتفهمي ليه جوزك عمل كل ده."
جوزي اتوتر:
— "متقوليش!"
بصيتله. لأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
أختي قالت:
— "الراجل ده مش أول مرة يدخل حياتنا."
— "قصدك إيه؟"
قالت:
— "أبوكي كان يعرفه من زمان."
سكتُّ تمامًا. أبويا مات وأنا صغيرة. وعمري ما سمعت إن بينه وبين جوزي أي علاقة. قلت:
— "إنتِ بتكدبي."
قالت:
— "لو مش مصدقاني، افتحي الخزنة اللي في أوضة أمنا.
"
— "الخزنة؟! أمي عمرها ما قالتلي عليها."
ردت:
— "لأنها كانت مستنياكي تعرفي الحقيقة في الوقت المناسب."
جريت على باب الشقة. لكن قبل ما أخرج، جوزي مسكني من إيدي وقال:
— "لو فتحتي الخزنة... حياتك كلها هتتغير."
بصيتله وقلت:
— "هي اتغيرت خلاص.
"
وسيبت إيده. لكن وأنا نازلة السلم، تليفوني رن. رقم غريب. رديت. جالي صوت راجل كبير:
— "لو إنتِ بنت فلان... متروحيش البيت القديم."
قلت بخوف:
— "مين حضرتك؟"
قال:
— "أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن جوزك كان مخطط لكل حاجة."
سكت لحظة، وبعدين قال:
— "بس لازم تقابليني الليلة."
وقبل ما أقوله أي كلمة...الخط اتقفل. الرجل الغامض
فضلت واقفة في مدخل العمارة، والتليفون في إيدي، مش عارفة أعمل إيه. مين الراجل ده؟وإزاي يعرف أبويا؟وليه قال إن جوزي كان مخطط لكل حاجة؟رجعت أبص لفوق ناحية شقتي. النور كان لسه منور.
الشقة اللي عشت فيها سنين، واللي كنت فاكرة إنها أأمن مكان في الدنيا، بقت فجأة أكتر مكان بخاف منه. ركبت تاكسي وطلبت منه يوصلني للبيت القديم بتاع أمي. طول الطريق كنت بفكر في كلام أختي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.