مين بدأ الكذبة اللي خلت كريم يصدق إنني طلبت منه يطلق سعاد؟نور قالت إن الإجابة موجودة في رسالة قديمة. رسالة كتبتها سهير قبل الطلاق بأيام. لكن الرسالة ماكانتشي عندها. كانت عند شخص آخر. والشخص ده…
كان أقرب لسعاد مما نتخيل. بعد بحث طويل، عرفنا إن الرسالة كانت مع كريم نفسه. سعاد اتصلت بيه وطلبت تقابله. في البداية رفض. لكن لما عرف إن نور قالت كل اللي تعرفه، وافق.
قعد قدام سعاد وقت طويل من غير كلام. وبعدين قال:
"أنا غلطت."
سعاد قالت:
"غلطت في إيه؟"
قال:
"صدقت كلام أمي."
"بس إنت قلت إنك سمعت ماما.
"
خفض عينيه."أنا ما سمعتش حاجة."
سعاد شهقت."يعني إيه؟"
قال:
"أمي قالتلي إن مامتك اتصلت بيا، وإنها كانت بتحاول تفرق بينا."
"وأنا صدقتها."
ثم أضاف:
"وبعدها بدأت المشاكل تكبر."
سعاد قالت:
"والطلاق؟"
رد:
"أنا كنت غضبان ومش فاهم حاجة… ولما أمي قالت إن أمك السبب، صدقت."
سعاد قامت.
"يعني أنا خسرت أمي بسبب كلام ماكانش حقيقي؟"
كريم سكت. وأخرج من جيبه ورقة مطوية. قال:
"دي الرسالة اللي أمي كتبتها قبل الطلاق."
فتحت سعاد الورقة. كان فيها اعتراف واضح إن سهير كانت مصممة تبعدها عن أمها.
لكن في آخر الرسالة كان فيه سطر جعل سعاد تتوقف."أنا مش هرتاح غير لما تشوف بنتها بنفسها بتبعد عنها."
سعاد بدأت تعيط. لأنها فهمت أخيرًا إن قطيعتها لأمها ماكانتشي مجرد نتيجة خلاف زوجي.
كانت جزءًا من انتقام قديم. لكن الحقيقة الأصعب كانت لسه:
أمها لم تكن تعرف أصلًا أنها تسببت في جرح سهير قديم. وإن كل هذا الألم بدأ من سوء فهم عمره سنوات.
رجعت سعاد البيت. دخلت عليا. وبصتلي وهي منهارة. قالت:
"ماما… أنا قضيت سنة بعاقبك على ذنب مش ذنبك."
حضنتها. وقلت:
"المهم إنك رجعتي."
ردت وهي بتعيط:
"لا يا ماما… أنا مش بس رجعتلك."
وسكتت."أنا رجعت أعرف مين إنتِ بجد.
"
ومن يومها، بدأت سعاد تصلح اللي اتكسر. مش في يوم وليلة…
لكن خطوة خطوة. أما سهير، فاختارت تعيش بعيد عنهم، بعد ما انكشف كل شيء. والحكاية علمتني حاجة عمري ما هنساها:
مش كل شخص بيحكي لك حكاية عن حد بيكون بيقول الحقيقة كاملة. وأحيانًا…
أكبر ظلم ممكن يحصل بين أم وبنت…
يبدأ بكلمة واحدة اتقالت في الوقت الغلط. وسنة كاملة من القطيعة…
ماكانتشي كفاية تمسح أثرها من قلب أم.
لكنها كانت كفاية عشان سعاد تعرف الحقيقة اللي كان لازم تعرفها من البداية:
إن أمها عمرها ما كانت عدوها. بل كانت مستنياها ترجع…
حتى وهي مكسورة من جوه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.