قالت: "إنت ما كنتش السبب في اختفائي يا ياسر. بس إنت سبت أمك تقنعك إن السكوت أحسن." نوال بدأت تبكي. ولأول مرة ما شفتهاش الست القوية اللي كانت بتتحكم في الكل. قالت: "أنا كنت خايفة." آدم بص لها. "خايفة من إيه؟
" قالت: "خايفة أخسر كل حاجة." نادين ردت: "فخسرتي الناس." سكت الجميع. بعدها طلعت نوال ملف من شنطتها. وحطته قدام آدم. قالت: "دي كل الأوراق اللي عندي." ياسر بص لها بصدمة. "ماما!" قالت: "كفاية." وبعدين بصت لي. "وأنا ظلمتك." ما رديتش. لأن الاعتذار ما كانش هيرجع السنين اللي اتكسرت.
--- بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر رسميًا. الأوراق أثبتت إن آدم له حق قانوني في الميراث. وأثبتت كمان إن جزء من المستندات اتخفى سنين. سارة رفضت تكمل جوازها من ياسر. وأنا؟ أنا طلبت الطلاق. المرة دي ما كانش فيه تهديد. ولا شرط.
ولا "حضانة مقابل سكوت". لأني أخيرًا فهمت حاجة مهمة: أنا مش محتاجة أقبل الإهانة عشان أكون أم. ملك ومريم مش ورقة في إيد حد. ومش جائزة يديها لي زوجي لو رضيت أتقبل ضرتي. كان لازم أطالب بحقي بالطريق الصحيح.
وده اللي حصل. --- بعد فترة، وقفت قدام المحكمة. إيدي في إيد ملك ومريم. ملك بصت لي وقالت: "هنرجع بيتنا؟" ابتسمت. "أيوه يا حبيبتي." مريم سألت: "وبابا؟" بصيت لها. وقلت: "بابا هيفضل باباكي." لأني رغم كل اللي حصل، ما كنتش عايزة بناتي يكبروا وهم شايلين كراهية في قلوبهم.
أنا عايزة أربيهم على إن الإنسان ممكن يختار الصح حتى لو اتظلم. --- عدت لبيت أبويا القديم بعد شهور. وقفت قدام صورته. وقلت: "أنا فهمت ليه عملت كده." "بس كان نفسي تقول لي." فتحت الدرج الأخير في الصندوق. لقيت ورقة صغيرة ما شفتهاش قبل كده. كان مكتوب فيها: "يا سلمى.
.. لو وصلتي لآخر الورق، يبقى خلاص. ما تحاوليش تنتقمي من حد. خدي حقك وسيبيه يتحمل نتيجة اختياراته. وأهم حاجة... ما تخليش اللي حصل لك يخليكي نسخة من اللي ظلمك." دموعي نزلت. لأول مرة من شهور، حسيت إني مش عايزة أنتقم. أنا بس عايزة أعيش.
--- بعد سنة... آدم أخذ حقه، لكنه ما قطعش علاقته بياسر. نادين بدأت حياة جديدة بعيد عن كل الصراعات. سارة وقفت جنب أمها، وقررت ما تخليش ضغط المرض أو كلام الناس يجبرها على جواز مش مقتنعة بيه. ونوال؟ ما رجعتش زي الأول. بقت تزور ملك ومريم من وقت للتاني.
وفي مرة، قالت لي: "أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني." بصيت لها. قالت: "طلعت بخسره." ما قلتش لها "أيوه". ولا قلت "تستاهلي". قلت بس: "كل واحد بيتحاسب على اختياراته." أما ياسر... فآخر مرة شوفته، قال لي: "أنا آسف." بصيت له فترة طويلة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.