" قلت: "عند رانيا." قال: "بتعملي إيه هناك؟" قلت: "ده مش من حقك." ابتسم ابتسامة باردة. وقال: "من حقي أعرف كل حاجة." قلت: "وأنا كمان من حقي أعرف." قرب مني. وقال: "عرفتي حاجة؟" اتجمدت. قلت: "عن إيه؟" قال: "عن نادين." قلبي وقع.
هو عرف. عرف إني عرفت. سكت ثواني. وبعدين قال: "مين قالك اسمها؟" ما رديتش. فضل يبصلي. وبعدين قال: "سلمى... آخر مرة هقولك." "إيه؟" قال: "ما تدوريش ورا حاجات هتوجعك." قلت: "أنا موجوعة أصلًا." قال: "إنتِ لسه ما شفتيش الوجع." وبعدين مشي. وأنا فضلت مكاني.
لكن قبل ما أنام، لقيت رسالة وصلتلي من سارة. فتحتها. كانت صورة. صورة قديمة جدًا. ياسر واقف فيها جنب ست أنا أول مرة أشوفها. نادين. لكن الصدمة ما كانتش في الصورة. الصدمة كانت في الشخص اللي واقف جنبهم.
شخص أنا كنت فاكرة طول عمري إنه مالوش أي علاقة بالماضي ده. شخص موجود في حياتي لحد النهارده. وتحت الصورة سارة كتبت: "دلوقتي فهمتي ليه ياسر عايزك تختاري ضرتك بنفسك؟" وبعدها رسالة تانية: "لأن الجواز ده مش هو الهدف الحقيقي." وثالث رسالة: "الهدف الحقيقي هو إنك تفضلي ساكتة...
عن سر لو خرج للنور، ياسر وأمه مش بس هيسيبوا البيت." "ده كل حياتهم هتتغير." قفلت الموبايل. وبصيت لبناتي. ولأول مرة من تسع سنين... حسيت إن البيت اللي عشت فيه طول عمري...ممكن يكون مبني على كذبة كبيرة. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن السر الحقيقي ما كانش عن نادين وحدها. كان عني أنا. وعن سبب جواز ياسر مني من البداية. وفي اليوم اللي بعده...كنت هعرف الحقيقة اللي هتخليني أندم إني سألت عنها أصلًا. يتبع الحقيقة اللي اتدفنت سنين فضلت طول الليل قاعدة جنب بناتي.
ما نمتش. كل ما أغمض عيني، أشوف الصورة اللي سارة بعتها. ياسر... نادين... والشخص التالت اللي كان واقف معاهم. كنت عارفة الشخص ده كويس. أكتر مما تتخيلوا. كان "حسام". أخو ياسر الكبير. أخو جوزي. الراجل اللي طول السنين اللي فاتت كنت بعتبره أخويا.
اللي كان بيقف جنبنا في كل مناسبة. واللي لما كانت بتحصل مشكلة بيني وبين ياسر، كنت أوقات أطلب منه يتدخل. إزاي؟ إزاي يكون هو موجود في الصورة دي؟ وليه؟ فضلت ماسكة الموبايل وببص للصورة. كل تفصيلة فيها كانت بتخليني أشك في حاجات كتير حصلت في حياتي.
وفجأة، سمعت صوت ملك. "ماما؟" خبّيت الموبايل بسرعة. "نعم يا حبيبتي؟" قالت وهي بتفرك عينيها: "إنتي ما نمتيش؟" ابتسمت بالعافية. "نمت شوية." بصتلي. "إنتي بتكدبي." ضحكت رغمًا عني. "مين علمك الكلام ده؟" قالت: "بابا بيقول إن الكبار لما يقولوا نمت شوية يبقى ما ناموش." ح. ضنتها.
"نامي يا قلب ماما." قالت: "هو بابا زعلان منك؟" سكت. "ليه؟" قالت: "عشان من يوم ما قال إنه هيتجوز، وإنتي مبتضحكيش." قلبي وجعني. قلت: "بابا مش زعلان." قالت: "طيب هيفضل عايش معانا؟" السؤال ده كان أصعب من أي سؤال. قلت: "آه." قالت: "وهي سارة هتيجي هنا؟" ما قدرتش أرد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.