اعتذر لي عن كلامه وعن قراره بخصوص مصروف البيت وقال إنه فهم متأخر إنّي ماكنتش بصرف على أهلي على حسابه وإنّي كنت شايلة جزء كبير من المسؤولية من غير ما أطلب منه تقدير أو شكر.
تاني يوم قعدنا نرتب ميزانية الشهر وقررنا نخصص مبلغ ثابت للادخار ومبلغ للمصاريف الأساسية وكل واحد فينا يحتفظ بجزء من مرتبه لحاجاته الشخصية ومساعدة أهله حسب قدرته. أما الملف اللي كنت حطاه قدامه يوم العزومة فاحتفظت بيه مش عشان أرجع أفتحه في كل خناقة لكن عشان يفضل فاكر إن أي شراكة لازم يكون فيها وضوح وعدل من الطرفين.
وبعد أسبوعين راحت أمي معايا نجيب شوية حاجات للبيت ولما رجعنا لقينا كريم مستنينا ومعاه كيس هدايا صغير. طلع منه علبة فيها ساعة بسيطة كان جايبها لأخته وقال لي إنه اختارها بنفسه وإنه مبسوط إنه قدر يفرحها من غير ما يحس إن ده على حساب حد تاني.
ابتسمت له وقلت له إن دي كانت الفكرة من البداية وإن كل واحد فينا يقدر يحب أهله ويقف جنبهم من غير ما يحول الحب لمنافسة. ومن يومها بقيت أفهم إن المشكلة ماكانتش في هدية أمي ولا في الغسالة ولا حتى في المبالغ اللي دفعتها من مرتبي المشكلة كانت إننا سكتنا فترة طويلة عن تفاصيل صغيرة لحد ما واحد فينا افتكر إن اللي بيقدمه التاني حق مكتسب.
وأنا كمان اتعلمت إني ماينفعش أفضل أساعد وأتحمل من غير ما يكون فيه اتفاق واضح بينا لأن المحبة مش معناها إن الواحد يشيل كل حاجة ويسكت. أما كريم فبدأ يفهم إن الزوجة مش مطالبة تثبت حبها لجوزها بالتخلي عن أهلها وإن الزوج مش بيخسر مكانته لما مراته تساعد أمها أو أختها.
ومن يومها بقت أي مشكلة بينا تتحل بالكلام قبل ما تتحول لقرار عقاب أو تهديد. لأن البيت اللي بيتبني على التفاهم ممكن يعدي من أزمات كتير لكن البيت اللي كل طرف فيه بيحسب مكسبه وخسارته طول الوقت بيخسر أهم حاجة فيه وهي الأمان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.