دخلت أشوف بنتي، لقيتها مرهقة جدًا لكنها هديت شوية بعد ما أخدت العلاج المناسب. قعدت جنبها ومشيت صوابعي على إيدها وأنا بحاول أمنع نفسي من العياط. بعد ساعة رجع الطبيب المسؤول عن الحالة، وسألني إذا كنت لاحظت أي طفح جلدي أو تغير في لون البول أو خمول غير معتاد. قلت له إن كل اللي شفته كان الصراخ ورفض الأكل والنوم، وإن الحرارة بدأت تظهر من اليوم التاني.
قال لي إنهم طلبوا تحاليل مبدئية، وإنهم هيحددوا الخطوات التالية بناءً على النتيجة والفحص، وإن مش كل لدغات القراد بتسبب عدوى، لكن لازم ياخدوا الأعراض بجدية.
كنت مستنية أي خبر يطمني، لكن بعد شوية دخلت دكتورة تانية ومعاها نتيجة أول تحليل، واتكلمت مع زميلها بصوت واطي. شفتهم بيبصوا ناحية ليلى وبعدين لبعض، فسألتهم بلهفة إذا كان فيه حاجة خطيرة.
الدكتور رد عليا وقال إن فيه علامات التهاب في الجسم، لكنها مش كفاية لوحدها لتحديد السبب، وإنهم محتاجين يستكملوا الفحوصات ويراقبوا استجابة بنتي للعلاج. بعدها طلب مني أفتكر إذا كانت ليلى اتعرضت قبل كده للدغ حشرات أو ظهر عليها أي تورم مشابه.
افتكرت فجأة إن قبل أسبوع تقريبًا، وأنا بسرح شعرها، لاحظت نقطة حمرا صغيرة ورا نفس الودن، لكني اعتقدت إنها قرصة ناموسة، وحطيت عليها كريم مرطب من غير ما أركز. لما حكيت للدكتورة، طلبت مني أوصف لها شكلها بالتفصيل، وبعدها قالت إن المعلومة دي مهمة، لكنها لوحدها مش دليل على إن الحشرة الحالية كانت موجودة من الأسبوع اللي فات.
وقبل ما تكمل كلامها، دخلت ممرضة وأبلغتهم إن حرارة ليلى بدأت تنزل، وإن الطفلة نامت أخيرًا من غير صراخ. حسيت وقتها إن الدنيا رجعت لي شوية، لكن الدكتور طلب مني ما أستعجلش الاطمئنان قبل ما تظهر نتائج الفحوصات الباقية.
### الفصل التالت
فضلت جنب ليلى لحد آخر الليل، وكل ما أسمع صوت جهاز المراقبة أرفع راسي أبص عليها. كانت نايمة بهدوء لأول مرة من تلات أيام، ووشها بدأ يرجع للونه الطبيعي، لكن أنا مكنتش قادرة أنسى منظر الحشرة وهي ملتصقة بجلدها، ولا الطريقة اللي الدكتور اتصرف بيها أول ما شافها.
قرب الفجر دخل الطبيب ومعاه ملف التحاليل، وقعد يشرح لي إن الفحوصات ما أثبتتش وجود عدوى خطيرة حتى اللحظة، وإن انخفاض الحرارة وتحسن حالة الطفلة علامتان مطمئنتان، لكنهم هيستمروا في المتابعة لأن بعض الأمراض المرتبطة بالقراد ممكن تظهر أعراضها بعد فترة. كمان وضح لي إن الحشرة نفسها مش دليل على وجود كائن غريب أو مرض نادر، وإن شكلها المنتفخ ممكن يحصل لما تتغذى على الدم.
سألته عن السبب اللي خلا الدكتور الأول يتصرف بخوف بالشكل ده، فقال لي إنه اتكلم معاه، وإن اللي لفت انتباهه كان حجم الحشرة وطريقة التصاقها ومكانها الحساس خلف الأذن، مش وجود حاجة خارقة أو غير مفهومة. وأضاف إن بعض الأطباء بيفضلوا تحويل الحالات دي لمستشفى مجهز بدل ما يخاطروا بإجراء مش مناسب داخل العيادة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.