طردتني زوجة ابني من بيت ابني بحجة إني بتدخل في حياتهم، وابني وقف في صفها وطلب مني ما أزورش بيته تاني، !عمري ما تخيلت إن اليوم اللي ابني يطلب مني فيه ما أزورش بيته تاني هيكون هو نفس اليوم اللي أقرر فيه أبطل أشيل عنه مسؤولياته وأسيبه يعتمد على نفسه لأول مرة من سنين.
أنا اسمي عواطف وعندي ستين سنة، ومن يوم ما جوزي مات وأنا بحاول أعوض ابني كريم عن غياب أبوه، وكنت فاكرة إن كل ما أضحي عشانه أكتر هيفضل حاسس بيا وباللي عملته عشانه، لكن اكتشفت إن التضحية لما بتزيد عن حدها ساعات بتتحول في نظر اللي قدامك لحاجة مفروغ منها.
كريم عنده تلاتة وتلاتين سنة ومتجوز من أربع سنين من واحدة اسمها رنا، وعندهم بنت صغيرة عندها سنتين. بعد وفــ,,ـــــاه أبوه بعت له فلوس عشان يكمل تعليمه، ولما اتخرج وساب شغله القديم عشان يدور على فرصة أحسن، كنت أنا اللي بساعده في مصاريفه لحد ما استقر.
وبعد جوازه ساعدته في مقدم شقة بالتقسيط، ولما ظروفه اتعسرت اتفقت معاه إني أساهم في القسط الشهري لحد ما شغله يتحسن. كنت بعتبر ده واجبي ناحيته، وعمري ما حسسته إن الفلوس اللي بديهاله دين لازم يرجعه.
في البداية كانت رنا بتستقبلني كويس، وكنت كل ما أروح لهم آخد معايا أكل أو حاجات للبنت، وأقعد شوية وأرجع بيتي. لكن مع الوقت بدأت أحس إن وجودي بقى تقيل عليها. مرة تسيبني قاعدة لوحدي وتدخل أوضتها، ومرة ترد على كلامي بكلمتين، ومرة تقول لكريم قدامي إنها مش بتحب حد يدخل بيتها من غير ما يبلغها قبلها بوقت كفاية.
أنا ما اعترضتش على حقها في الخصوصية، وبقيت أتصل قبل ما أروح، وأحيانًا كنت أستنى أسبوعين أو تلاتة عشان ما أضايقهمش. المشكلة بدأت لما حفيدتي تعبت من دور برد، وكريم اتصل بيا وقال لي إنه مش عارف يتصرف في الأكل لأنه هو ورنا راجعين متأخر من الشغل.
قمت عملت لهم صينية مكرونة وفراخ وشوربة، وروحت لهم بعد ما اتصلت برنا وأخدت موافقتها. أول ما دخلت، لقيتها متضايقة وبتتكلم في الموبايل، ولما حطيت الأكل في المطبخ قالت لي إنها كانت مجهزة حاجة تانية وإنها مش بتحب حد يقرر عنها هياكلوا إيه.
حاولت أعدي الموقف وقلت لها إن الأكل موجود لو احتاجوه، لكن لما قعدت ألعب مع حفيدتي شوية، قالت لي إنها محتاجة ترتب البيت وإن وجودي معطلها. فهمت الرسالة وقومت ألبس عشان أمشي، لكن اللي وجعني بجد كان رد كريم لما بص لي وقال إن الأفضل إني أزورهم في المناسبات بس عشان رنا ترتاح.
رجعت بيتي يومها وسكت، وقلت يمكن ضغط الشغل ومسؤولية الطفلة مأثرين عليهم. لكن بعد أسبوع، وأنا قاعدة بشرب الشاي، رن تليفوني وكان كريم. فرحت لما شفت اسمه، وافتكرت إنه بيتصل يطمن عليا، لكنه قال لي من غير مقدمات إنه عايز يتكلم معايا في موضوع مهم.
قال إن رنا مش مرتاحة من زياراتي وإنها حاسة إني بتدخل في تفاصيل حياتهم، وإنه شايف إن الأفضل إني ما أروحش البيت تاني من نفسي. ولما سألته يعني إيه ما أروحش، قال لي بوضوح إنه مش عايزني أزورهم إلا لما هما يطلبوا مني. حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.