بعد 12 سنة تربية وحب اكتشفت إني بربي طفل مش ابني وإن ابني الحقيقي عايش مع ناس تانيين!عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هروح فيه مع جوزي عشان نعرف سبب العيب الخلقي اللي عند ابننا هيكون بداية اكتشاف سر يقلب حياتنا إحنا الاتنين وإن الولد اللي ربيته 12 سنة وكنت بخاف عليه من الهوا مش ابني البيولوجي وإن ابني الحقيقي عايش في بيت تاني وبينادي ست تانية يا ماما وأنا معرفش عنه أي حاجة.
أنا اسمي نادية عندي 38 سنة ومتجوزة من أحمد من 14 سنة. اتجوزنا عن حب وكنا من أول يوم بنحلم إن بيتنا يتملي عيال وضحك وإننا نشوف ولادنا وهما بيكبروا قدام عينينا. لكن الحمل اتأخر سنتين ولفينا على دكاترة كتير لحد ما ربنا كرمنا وحملت في أول طفل لينا.
فاكرة يوم ما عرفت إني حامل كأنه امبارح. كنت قاعدة في الحمام ببص على اختبار الحمل ومش مصدقة النتيجة. خرجت لأحمد وأنا بعيط ولما فهم السبب فضل يحضني ويضحك من الفرحة وهو بيقول لي أخيرًا يا نادية هنشوف ابننا. من وقتها حياتنا اتغيرت.
أحمد بقى يرجع من الشغل ومعاه حاجة صغيرة للبيبي وأنا كنت بقضي ساعات أتفرج على هدوم الأطفال وأتخيل شكل ابني وهو لابسها. ولما الدكتور قال لنا إننا هنجيب ولد اتفقنا نسميه يوسف. يوم الولادة كان أحمد واقف بره غرفة العمليات مش قادر يستحمل الانتظار ولما سمع صوت ابنه لأول مرة دموعه نزلت من الفرحة.
أما أنا فلما الممرضة حطت يوسف بين إيديا حسيت إن ربنا عوضني عن كل يوم استنيت فيه اللحظة دي. لكن بعد الولادة بساعات الدكاترة لاحظوا إن حركة رجل يوسف مش طبيعية زي باقي الأطفال وطلبوا يعملوا له فحوصات إضافية.
وقتها كنت مرعوبة ومش عارفة إيه اللي ممكن يحصل لكنهم طمنونا إننا محتاجين نتابع حالته مع دكتور متخصص. بعد شهور من الكشف والمتابعة عرفنا إن يوسف عنده عيب خلقي مأثر على حركة رجله وإنه محتاج علاج طبيعي ومتابعة مستمرة.
الخبر وجعنا لكن أحمد فضل يقويني ويقول لي إن ابننا هيعيش حياته زيه زي أي طفل وإننا مش هنخليه يحس إنه مختلف عن حد. وفعلًا يوسف كبر وسط حبنا. كنت بوديه جلسات العلاج الطبيعي وأستناه بالساعات ولما يرجع تعبان أقعد جنبه وأحاول أضحكه.
وأحمد كان بيخصص جزء كبير من وقته ليه، يساعده في المذاكرة ويلعب معاه ويشجعه كل ما ينجح في إنه يعمل حاجة كانت صعبة عليه. عدت السنين ويوسف دخل المدرسة وبقى عنده صحاب وبقى بيحب الكورة رغم إنه مش بيقدر يجري زيهم.
كنت ساعات أشوفه واقف يتفرج على الأولاد وهما بيلعبوا وأحس بوجع في قلبي، لكني كنت بحاول أشجعه وأفهمه إن كل واحد عنده حاجات يقدر يعملها وحاجات محتاجة منه مجهود أكتر. أنا وأحمد كنا نفسنا نخلف طفل تاني عشان يوسف ميكبرش لوحده، لكن الخوف كان دايمًا بيوقفنا.
كنا خايفين إن الطفل الجديد يتولد بنفس العيب الخلقي وإننا نشوفه بيتعب زي أخوه. لحد ما في يوم يوسف رجع من المدرسة وهو بيشتكي من ألم في رجله، ولما خدناه للدكتور طلب يشوف التقارير القديمة وقال لنا إن الأفضل نعمل تحليل وراثي متخصص عشان نحاول نعرف السبب الدقيق للمشكلة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.