بعد 12 سنة تربية وحب اكتشفت إني بربي طفل مش ابني وإن ابني الحقيقي عايش مع ناس تانيين!

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

يوسف فضل ساكت وقت طويل وبعدين بص لي وسألني إذا كنت لسه بحبه ولا لأ. السؤال ده وجعني أكتر من كل التقارير اللي شفتها. حضنته وقلت له إنه ابني اللي ربيته من أول يوم، وإنه عمره ما كان غريب عني وإن اللي حصل مش ذنبه ولا ذنبنا.

أما كريم فاحتاج وقت عشان يستوعب الحقيقة، وبدأ يسأل عن طفولته وعن الأسرة اللي ربته وعن سبب اكتشاف الموضوع بعد كل السنين دي. بدأنا نزور بعض تدريجيًا من غير ضغط على أي واحد فيهم. يوسف اتعرف على أسرته البيولوجية، وكريم بدأ يتعرف علينا، وكل طفل فضل محتفظ ببيته ومدرسته وأصحابه لحد ما يقدر يفهم مشاعره ويحدد إيه اللي يريحه.

كنت بحاول أبني علاقة مع كريم خطوة بخطوة من غير ما أطلب منه يعوضني عن السنين اللي فاتت، وفي نفس الوقت كنت حريصة إن يوسف ميفقدش إحساسه بالأمان أو يحس إن مكانه في حياتنا اتغير.

استكملنا كمان فحوصات يوسف وكريم عشان نعرف السبب الطبي للعيب الخلقي ونحدد احتمالات تكراره وأفضل طرق المتابعة والعلاج لكل واحد فيهم. وبدأنا الإجراءات القانونية لمراجعة مسؤولية المستشفى عن الخطأ اللي حصل ومعرفة إزاي اتبدلت بيانات طفلين من غير ما حد يكتشف الحقيقة طوال 12 سنة.

مرت شهور طويلة قبل ما حياتنا تستقر نسبيًا، لكن في يوم كنت قاعدة في المطبخ بجهز الغدا ولقيت يوسف دخل عليا وقال لي إنه عايز يزور كريم تاني وإنه بدأ يحس إنه مش مجرد ولد اتبدل معاه في المستشفى، لكنه أخ ممكن يبقى قريب منه.

ابتسمت وحضنته، وحسيت إننا أخيرًا بدأنا نخرج من صدمة الحقيقة ونفكر في مستقبل الولدين بدل ما نفضل أسرى للي حصل. وبعدها بكام يوم كريم جه يزورنا، ولما كان ماشي وصل للباب ورجع بص لي وقال بابتسامة صغيرة أشوفك قريب يا ماما.

الكلمة دي خلت دموعي تنزل من غير ما أحس. كنت مستنياها من 12 سنة من غير ما أعرف إني مستنياها. بصيت ورايا لقيت يوسف واقف بيضحك وبيسألني إذا كنت هعمل له الأكلة اللي بيحبها تاني يوم، فضحكت وأنا بمسح دموعي.

وقتها فهمت إن الحياة رجعت تديني فرصة أتعرف على ابني اللي غاب عني، من غير ما أخسر ابني اللي ربيته وحبيته. اتعلمت إن فيه أخطاء ممكن تغير حياة ناس بالكامل، وإن طفلين ممكن يدفعوا تمن خطأ عمرهم ما كانوا مسؤولين عنه.

لكن الحقيقة مهما كانت قاسية، مش لازم تكون نهاية الحب، ومش لازم تخلي الأم تختار بين طفلين كل ذنبهم إنهم اتولدوا في نفس اليوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
213مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان