اتصلت بحسام وطلبت منه يقابلني عند أمي في الدار عشان نتكلم بهدوء. جه وهو متضايق ولما عرف إننا عارفين موضوع المكان الأثري حاول يبرر موقفه وقال إن رجب أكد له إن البيوت القديمة في المنطقة دي ممكن يكون تحتها بقايا مبانٍ قديمة وإنه مش عايز يضيع فرصة ممكن تغير حياته.
أمي بصت له وقالت له إنها عمرها ما منعت عنه خير وإنها لو كان محتاج مساعدة كان ممكن يطلب منها اللي يقدر عليه لكن مش من حقه يخرجها من بيتها عشان يجرب حظه في حاجة مجهولة.
حسام حاول يدافع عن نفسه وقال إنه مش عايز يأذيها وإنه كان ناوي يرجعها البيت بعد ما يخلص اللي بيعمله. أمي ردت عليه إنها مش لعبة ينقلها من مكان لمكان حسب احتياجه وإنها مش هترجع البيت غير لما تطمن إنه مش هيعرض سلامتها للخطر.
في اليوم التالي تواصلنا مع محامٍ وشرحنا له الوضع فوضح لنا إن أي أعمال حفر بحثًا عن آثار لازم تخضع للقانون وإن التصرف الفردي ممكن يعرض حسام للمساءلة ويعرض البيت نفسه للخطر. كمان نصح أمي إنها متسمحش بأي أعمال في البيت من غير موافقتها وإنها تراجع الجهات المختصة لو عندها شك في وجود آثار.
لما حسام عرف الكلام ده اتوتر وبدأ يدرك إن الموضوع مش بالسهولة اللي كان متخيلها وإنه ممكن يخسر البيت وعلاقته بأمه من غير ما يحقق أي مكسب. وبعد أيام اعترف إنه كان ناوي يبدأ الحفر في الجزء الخلفي من البيت بمجرد ما يتأكد إن أمي مش هترجع قريب وإن رجب كان بيشجعه لأنه وعده إنه هيعرف يحدد المكان بدقة مقابل مبلغ كبير.
لكن لما طلبنا من رجب يوضح أساس كلامه اتضح إنه مكنش عنده دليل حقيقي على وجود كنز وإن كل اللي اعتمد عليه شوية حكايات قديمة عن المنطقة وبعض العلامات اللي ممكن يكون ليها تفسيرات عادية.
حسام وقتها فهم إنه كان بيبني قرار كبير على كلام غير مؤكد وإنه كاد يخسر أمه وبيته عشان احتمال ملوش أي ضمان. راح لأمي واعتذر لها من قلبه وقال لها إنه مش هيقرب من البيت ولا هيعمل أي حاجة من غير موافقتها وإنه مستعد يصلح اللي حصل بينه وبينها مهما أخد وقت.
أمي مارجعتش تثق فيه من يوم وليلة لكنها وافقت تديه فرصة يثبت إنه اتغير. وبعد فترة رجعت بيتها بعد ما اطمأنت إن مفيش أي أعمال هتتعمل فيه وإن حسام بطل يطارد فكرة الكنز المزعوم. أما أنا ففضلت أزورها باستمرار واتفقنا إن مسؤولية رعايتها تتقسم بيني وبين حسام بشكل واضح عشان متبقاش مضطرة تعتمد على طرف واحد.
وفي يوم كنت قاعدة معاها في الصالة وهي بتتفرج على صور أبويا القديمة قالت لي إنها مش زعلانة إن مفيش كنز تحت البيت وإنها كانت تتمنى إن أولادها يعرفوا قيمة اللي عندهم قبل ما يجروا ورا حاجة مش مضمونة.
وقتها فهمت إن الكنز الحقيقي مكنش مدفون تحت الأرض أصلًا لكنه كان في بيت جمعنا سنين طويلة وفي أم فضلت تحمينا من الدنيا حتى لما كبرنا وبقينا إحنا اللي المفروض نحميها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.