قبل ما منى تمشي بصت لعماد وقالتله إنها عارفة إنها ظلمته وإنها مش هتقدر تطلب منه يسامحها بسهولة. عماد رد عليها إنه سامحها من زمان عشان يعرف يعيش لكن ده مش معناه إنه نسي اللي حصل أو إنه هيسمح لحد يهدم بيته.
خرج رجب ومنى وسط صمت الناس وبعد ما الباب اتقفل يوسف حضن عماد وقاله إنت أبويا يا بابا ومحدش يقدر يغير ده. عماد ضمه بقوة وأنا كنت واقفة جنب ملك اللي كانت بتعيط في حضني.
بعد ما العزومة انتهت وقعدنا لوحدنا حكيت لعماد عن إحساسي إن رجوعهم ممكن يكون بداية مشاكل جديدة لكنه قاللي إننا مش هنقدر نتحكم في قراراتهم لكن نقدر نحافظ على البيت اللي بنيناه. بعد أيام رجب حاول يتواصل مع يوسف وطلب يقابله.
يوسف وافق يقابله في مكان عام وسمع منه إنه كان فاكر إن الحياة مع منى هتكون أسهل وإنه هيبدأ من جديد بعيد عن المسؤولية. لكنه اكتشف بعد سنين إن الهروب من المشاكل مش معناه إن الواحد يقدر يعيش من غير ما يتحمل نتيجة اختياراته.
أما منى فبدأت تقابل ملك من وقت للتاني. ملك مكنتش رافضة وجودها تمامًا لكنها حطت حدود واضحة وقالتلها إنها محتاجة وقت وإنها مش هتقدر تعتبرها أم قريبة منها بين يوم وليلة. وفي يوم من الأيام عماد رجع البيت ومعاه هدية بسيطة ليا بمناسبة عيد جوازنا.
ضحكت وأنا بفتكر اليوم اللي طلبت منه نتجوز فيه وكنت خايفة يرفضني. قاللي إنه وقتها كان متردد لأنه كان خايف نكون بنهرب من وجعنا بدل ما نختار حياة جديدة عن اقتناع. قلتله إن الأيام أثبتت إننا مكناش بنهرب وإننا قدرنا نعمل بيت حقيقي من غير ما نطلب من حد يدفع تمن اللي حصل لنا.
بصلي وقاللي أهم حاجة إننا عمرنا ما خلينا العيال يحسوا إنهم السبب في اللي حصل وإننا اديناهم فرصة يختاروا حياتهم بنفسهم. ساعتها فهمت إن العيلة مش مجرد دم واحد ولا اسم واحد في البطاقة. العيلة هي الناس اللي بتفضل موجودة وقت ما الدنيا تضيق واللي بتتحمل المسؤولية حتى لما محدش يجبرها عليها.
أما رجب ومنى فكان قدامهم فرصة يصلحوا جزء من اللي كسروه لكن مش من حقهم يطلبوا من عيالهم ينسوا تمان سنين من الغياب. لأن الحب ممكن يفتح باب للمسامحة لكن الثقة محتاجة وقت وأفعال عشان ترجع.
ومن يومها بقيت مؤمنة إن اللي يسيب بيته بإرادته ممكن يرجع يطلب فرصة جديدة لكن مش من حقه يقرر لوحده مكانه في قلوب الناس اللي سابهم وراه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.