قلت له إن دي حياته وهو حر فيها، لكن ما ينفعش يطلب مني أبعد عنه كأم وفي نفس الوقت يفضل معتمد عليا في مصاريف بيته كأن مفيش حاجة حصلت. حاول يقنعني إني أرجع التحويل شهرين بس لحد ما يرتب أموره، لكني رفضت.
وضحت له إني مش همنعه من أي حق، وإن الفلوس اللي ساعدته بيها قبل كده كانت بإرادتي، لكن المساعدة المستمرة لازم تكون باتفاق واضح، مش حاجة مفروضة عليا مهما كانت معاملته ليا. قام من الكافيه متضايق وقال لي إنه ما كانش متوقع إني أقف ضده وقت ما يكون محتاجني.
الجملة دي خلتني أتأكد إنه لسه مش فاهم أصل المشكلة. أنا ما وقفتش ضده، أنا بس وقفت أتحمل مسؤولية هو نفسه قال لي إنه عايز يشيلها بعيد عني. بعد يومين عرفت من مكالمة قصيرة معاه إن القسط قرب يستحق، وإنه حاول يدبر المبلغ من أكتر من مكان.
ما تدخلتش، لأن التدخل في اللحظة دي كان هيعيدنا لنفس الدائرة القديمة. لكني طلبت منه يتأكد من البنك من قيمة المستحقات والمواعيد عشان ما يدخلش نفسه في غرامات بسبب التأخير. بعدها بأسبوع، اتصل بيا وهو متوتر وقال إن البنك طلب منه يسدد القسط المتأخر مع غرامة تأخير، وإنه مش قادر يغطي المبلغ كاملًا.
سألته إذا كان كلم البنك عشان يعرف خيارات التأجيل أو إعادة الجدولة، فقال إنه لسه ما راحش الفرع. نصحته يتواصل معاهم فورًا، وقلت له إن تجاهل المشكلة مش هيحلها، وإن الأفضل يتفق معاهم على حل قبل ما تتراكم الالتزامات.
ما عرضتش أدفع عنه، لكني ما كنتش عايزة أشوفه يدخل في أزمة أكبر بسبب قرارات متسرعة. في المساء، بعت لي رسالة طويلة بيقول فيها إنه حاسس إني تخليت عنه في وقت صعب، وإنه كان فاكر إني هفضل جنبه مهما حصل.
قرأت الرسالة أكتر من مرة، وبعدين رديت عليه إن الأمومة مش معناها إني أوافق على كل حاجة حتى لو كانت بتوجعني، وإن وقوفي جنبه مش لازم يكون عن طريق دفع الفلوس كل شهر. ما ردش عليا، وعدت أيام من غير ما أسمع صوته.
كنت بزعل لما أشوف صور حفيدتي، لكني كنت بحاول أحترم الحدود اللي هو طلبها بنفسه. وفي نفس الوقت بدأت أرتب مصاريفي، وأرجع أحوش جزء من معاشي بدل ما أفضل مستنية آخر الشهر وأنا مش عارفة هيتبقى لي كام.### الفصل الثالث
بعد حوالي شهر، اتصل كريم في وقت متأخر من الليل.
أول ما رديت، سمعت صوته مبحوح وقال لي إنه عايز ييجي يقعد معايا شوية. وافقت، ولما وصل لقيته شايل هم كبير، وقعد يحكي لي إن المشكلة ما كانتش في القسط لوحده. قال لي إنه اكتشف إن مصاريف البيت زادت أكتر مما كان متوقع، وإنه كان بيستخدم جزء من دخله في سداد مشتريات بالتقسيط وبطاقات ائتمانية، وكان معتمد على مساعدتي عشان يغطي جزء من التزاماته.
ولما وقفت التحويل، اضطر يواجه الأرقام كلها مرة واحدة، واكتشف إنه محتاج يعيد تنظيم ميزانيته بالكامل. ما اتكلمتش وأنا بسمعه، لأنه لأول مرة كان بيحكي لي عن وضعه من غير ما يطلب مني أحل المشكلة بالفلوس.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.