قال كمان إنه اتكلم مع رنا، وإنهم اتفقوا يقللوا المصاريف غير الضرورية، وإنه هيراجع البنك عشان يحاول يوصل لخطة سداد تناسب دخله. بعدها بص لي وقال إنه عارف إنه غلط لما طلب مني ما أزورهمش، وإنه كان بيحاول يرضي زوجته من غير ما يفكر في مشاعري.
اعترف إنه اتعود إني أكون موجودة في كل أزمة، لدرجة إنه نسي إن ليا حياة واحتياجات وإن من حقي أزعل لما أحس إني بقيت مجرد مصدـ,,ـــر للمساعدة. كنت مستنية الاعتراف ده من أول يوم، لكني ما حبيتش أستغل لحظة ضعفه عشان ألومه.
قلت له إن اللي حصل وجعني، وإن رجوع العلاقة لطبيعتها محتاج وقت، وإن الاعتذار الحقيقي لازم يظهر في التصرفات مش في الكلام بس. اتفقنا إنه يبدأ يسدد التزاماته بنفسه، وإن أي مساعدة مستقبلية هتكون على قد قدرتي وباتفاق واضح، مش على حساب علاجي أو مصاريف بيتي.
وقلت له إن بابي مفتوح له ولحفيدتي، لكني مش هفرض نفسي على بيته، وفي المقابل مش هقبل إنه يعاملني كأني غريبة وقت ما تكون زيارتي مش على مزاج حد. بعد أسبوع، اتصلت بي رنا لأول مرة من فترة طويلة.
اعتذرت عن الطريقة اللي اتعاملت بيها معايا، وقالت إنها كانت مضغوطة من مسؤوليات البيت وإنها عبرت عن ضيقها بشكل غلط. سمعتها، وقلت لها إن أي خلاف ممكن يتحل بالكلام، لكن الإهانة أو منع الزيارة من غير تفاهم مش طريقة سليمة للتعامل.
ما رجعتش أزورهم كل يوم زي زمان، لكننا اتفقنا على يوم مناسب أروح فيه أشوف حفيدتي، وبقيت أتصل قبل الزيارة احترامًا لخصوصيتهم. كريم كمان بدأ ينظم مصاريفه، وبعد فترة قدر يرجع يسدد أقساطه في مواعيدها من غير ما يعتمد على التحويل الشهري اللي كنت ببعته.
أما أنا، فتعلمت إن مساعدة الابن مش معناها إني ألغي نفسي، وإن الحب مش لازم يتقاس بالمبلغ اللي بيدخل حسابه كل شهر. ممكن أساعده وقت ما أقدر، وممكن أرفض لما تكون المساعدة فوق طاقتي، وفي الحالتين ده ما يقللش من حبي ليه.
وفي أول زيارة ليا بعد الصلح، حفيدتي جريت عليا وحــ,,ـــــضنتني، وكريم وقف بعيد شوية وهو بيبص لنا بابتسامة هادية. اللحظة دي خلتني أحس إن اللي كنت محتاجاه من البداية ما كانش استرداد الفلوس ولا معاقبته على قراره، لكن إنه يفهم إن أمه إنسانة ليها مشاعر وحدود، وإن البيت اللي بيتبني على الاحترام يفضل مفتوح من غير ما حد يضطر يدفع تمن وجوده فيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.