بابا أنا مش بكذب عليك.. مراتك هي اللي بتعذبني!» اكتشف الأب الحقيقة بعد ما ابنه كسر دراعه المجبّس بإيده التانية.. لكن اللي لقاه تحت الجبس كان أبشع من أي كابوس تخيله "يا بابا والنبي شيل الجبس ده من إيدي أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده!
" صوت ياسين كان بيقطع القلب وهو بيترمى على سر,,ـــــيره ويحاول يفك الجبيرة اللي ملفوفة حوالين دراعه الشمال. أبوه محمود كان واقف قدامه مش عارف يعمل إيه مع ابنه اللي بقاله تلات أيام مش بينام غير دقائق ويصحى يصرخ ويترجى أي حد يشيل الجبس من عليه.
محمود قرب منه وحاول يمسك إيده السليمة وقال له بعصبية من كتر قلة النوم "يا ياسين افهم بقى الدكتور قال إن دراعك مكسور ولازم يفضل متجبس وإلا العضم هيلحم غلط إنت عايز تفضل طول عمرك دراعك معوج؟
" ياسين عنده تسع سنين وكان طول عمره طفل هادي بيحب المدرسة والكورة ومش بيشتكي من حاجة إلا لو كانت فعلًا بتوجعه. لكن من يوم ما وقع على السلم واتنقل للمستشفى واتجبس دراعه وهو اتغير تمامًا.
بقى بيخاف يدخل أوضته لوحده ويفضل لازق في أبوه طول ما هو موجود ولما أبوه يخرج للشغل يفضل يصرخ لحد ما مرات أبوه تيجي له."يا بابا أنا مش بتدلع والله العظيم أنا حاسس بحاجة بتقرصني وبتخربشني من جوه!
" محمود بص للجبس وبعدين بص لابنه بضيق وقال له "مفيش حاجة يا حبيبي ده طبيعي مع الكسر وممكن يكون جلدك بيحكك شوية استحمل يومين كمان." ياسين هز راسه بعنــ,,ـــــف ودموعه نازلة على خده "لأ يا بابا مش حكة عادية أنا لما بقول لطنط رانيا إنها بتوجعني بتزعل مني وبتقول لي لو فتحت بوقك هتخليني تندم.
" محمود سكت لحظة وبعدين اتنهد. من ساعة ما اتجوز رانيا من حوالي سنة وهي بتشتكي له إن ياسين طفل عنيد وإنه بيحاول يفرق بينهم وإنه مش متقبل وجودها في البيت. وكل مرة كان بيصدق كلامها لأن رانيا كانت بتعرف تتكلم بهدوء وتختار الوقت اللي يكون فيه لوحده بعيد عن ابنه.
في اللحظة دي رانيا دخلت الأوضة وهي شايلة كوباية عصير وابتسامة مرسومة على وشها."إيه يا حبيبي؟ لسه بتعيط؟ هو إنت مش هتكبر بقى؟" ياسين أول ما شافها رجع بضهره لورا لحد ما خبط في الحيطة وضم دراعه لصدـ,,ـــره.
رانيا حطت العصير على الكومودينو وبصت لمحمود وقالت "أنا مش عارفة أعمل معاه إيه بصراحة. طول النهار بيقول إن إيده بتوجعه ولما آخده للدكتور يقول إن كل حاجة كويسة. أنا شاكة إنه بيعمل كده عشان يخليك تفضل جنبه ومتنزلش الشغل.
" محمود رد بتعب "أنا خلاص مش قادر يا رانيا. الولد مش مخليني أنام من تلات ليالي." رانيا قربت من ياسين ومدت إيدها ناحية الجبس لكنه صرخ ورمى نفسه بعيد عنها."متلمسينيش! إنتِ اللي عملتي كده!" رانيا سحبت إيدها بسرعة وبصت لمحمود بصدمة مصطنعة وقالت "سمعت؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.