يوم ما جدتي ماتت وأنا عندي اتناشر سنة اكتشفت إن أصعب حاجة في الدنيا مش إنك تفقد الشخص الوحيد اللي بيحبك لكن إنك تكتشف إن أقرب الناس ليك كانوا مستنيين مو. ته علشان ينهبوا كل حاجة سابها ويمشوا ويسيبـوك تواجه الدنيا لوحدك بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن جدتي كانت عارفة كويس أوي اللي هيحصل وإنها كانت مجهزة لي حاجة محدش في البيت كله كان يتخيلها
أنا اسمي ندى وكنت عايشة مع جدتي أمينة في بيت قديم في قرية صغيرة من قرى الشرقية بعد ما أبويا خدني عندها وأنا عندي سبع سنين بحجة إنه مش قادر يصرف عليا بعد ما اتجوز أمي الجديدة سعاد اللي كانت بتتعامل معايا كأني حمل تقيل على حياتها أبويا كان بيزورني
كل كام شهر مرة وغالبًا كان بييجي يسأل جدتي عن الفلوس اللي بتقبضها من معاش جدي أو لو كانت باعت حاجة من الحاجات القديمة اللي عندها أما أنا فكنت بقضي يومي بين المدرسة ومساعدة جدتي في البيت وكانت دايمًا تقول لي يا ندى اتعلمي واقفي على رجلك علشان محدش يذلك
في يوم من الأيام
في آخر شهرين من حياتها صحتها بدأت تتدهور وبقت بتتعب من أقل مجهود والدكتور قال إنها محتاجة راحة وعلاج منتظم وأنا اللي كنت بديها الدوا في مواعيده وأجهز لها الأكل وأقعد جنبها بالليل لما السعال يمنعها من النوم وفي الأيام دي لاحظت إنها بقت تركز معايا بطريقة غريبة وتسألني أسئلة
عمري ما فهمت سببها كانت تسألني لو أنا بحب المدرسة ولو نفسي أكمل تعليمي ولو أبويا طلب مني أسيب البيت هروح فين وكنت أضحك وأقول لها هو أنا ليا بيت غير بيتك يا ستي فكانت تسكت وتبص لي بحزن كأنها عارفة حاجة أنا لسه ما عرفتهاش
في يوم الخميس رجعت من المدرسة ولقيتها مش قادرة تقوم من السرير طلبت مني أجيب لها كوباية مية وبعد ما شربت مسكت إيدي وقالت لي يا ندى لو حصل لي حاجة ما تسيبيش حد يخوفك ولا يخليكي تمضي على أي ورقة من غير ما تفهميها استغربت كلامها وقلت لها ربنا
يديكي الصحة يا ستي وما تقوليش الكلام ده لكنها ضغطت على إيدي وقالت لي وعديني فوافقتها علشان ما تتعبش أكتر
تاني يوم الصبح حالتها ساءت واتصلت بجارتنا أم محمد اللي جت بسرعة وجابت معاها ابنها علشان يساعدونا نوديها للدكتور لكن جدتي رفضت تتحرك وقالت إنها تعبانة وعايزة ترتاح في بيتها فضلت جنبها طول النهار وكل شوية أبلل لها شفايفها بالمية وأحاول أخليها تاخد نفسها براحة ولما قرب وقت المغرب بصت
لي وطلبت مني أقرب منها
قالت بصوت ضعيف افتكري يا بنتي إن الحق مش دايمًا بيكون مع اللي صوته عالي وإن اللي بيجري ورا الفلوس ممكن يخسر أغلى حاجة عنده
ما لحقتش أسألها كانت تقصد إيه لأنها غمضت عينيها وبعد لحظات حاولت تناديني مرة أخيرة لكن صوتها ما طلعش فضلت أهز كتفها وأنادي عليها لحد ما أم محمد رجعت من المطبخ وحاولت تفحصها وبعدها بصت لي وهي بتعيط وقالت لي ربنا يصبر قلبك يا بنتي جدتك راحت للي أحن عليها مننا



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.