وفي يوم عيد ميلاد ليلى التاسع عملت لها حفلة صغيرة في البيت ودعيت أمي وخالها وبعض أصحابها من المدرسة ونجلاء هي اللي جهزت التورتة وكتبت اسمها عليها. وأنا واقف بتفرج عليها وهي بتضحك وسط أصحابها افتكرت أول ليلة نامت فيها عندنا وهي ماسكة صورة أبوها وبتسألني إذا كنت همــ,,ـــــوت أنا كمان.
قربت مني وقتها وقالتلي عمو هو أنا هفضل عايشة معاك على طول؟بصيت لها وقلتلها طول ما إنتِ محتاجة لي هتلاقيني جنبك ومهما حصل مش هخليكي تحسي إنك لوحدك. حــ,,ـــــضنتني وقالتلي أنا عارفة إن بابا كان بيحبك عشان كده كان مطمنلي وأنا معاك.
في اللحظة دي فهمت إن وصية أخويا ما كانتش مجرد طلب إني أوفر لبنته أكل وشرب ومدرسة لكنها كانت أمانة إني أحافظ على إحساسها بالأمان وما أخليش أي خلاف بين الكبار يتحول لعقاب ليها. اتعلمت إن مش كل حد بيقول إنه خايف على مصلحتك بيكون فعلًا عايز الخير ليك وإن المسؤولية مش معناها إنك تضحي بحياتك لكن معناها إنك تعرف توازن بين حقوق الناس اللي بتحبهم من غير ما تظلــ,,ـــــم حد فيهم.
ونجلاء مع الوقت بدأت تتعامل مع ليلى بشكل أفضل وبقت تسألها عن يومها وتساعدها في مذاكرتها لكني ما نسيتش إن الثقة بتتبني بالأفعال مش بالكلام وإن البنت اللي فقدت أهلها مرة ما ينفعش تحس إنها ممكن تفقد بيتها كل ما حد يتضايق منها.
أما حق الأرض ففضل ماشي في طريقه القانوني من غير ما نربط مصير البنت بيه لأن ليلى كانت تستحق تعيش في أمان سواء كسبنا النزاع أو خسرناه. وفي آخر اليوم وأنا بطفي نور الصالة لقيت رسمة جديدة من ليلى على الترابيزة كان فيها تلاتة واقفين قدام بيت صغير هي وأنا ونجلاء وفوقينا شمس كبيرة.
احتفظت بالرسمة في درج مكتبي جنب صورة أخويا وافتكرت إن أكبر حاجة سابهالي ما كانتش أرض ولا أوراق ولا ميراث لكنها كانت بنته اللي وثق فيا إني أحافظ عليها. ومن يومها بقيت كل ما تحصل مشكلة في البيت أسأل نفسي سؤال واحد قبل ما أتكلم أو أقرر أي حاجة هل القرار ده هيحسس ليلى إنها جزء من العيلة ولا هيخليها تحس إنها عبء علينا؟
لأن البنت اللي خسرت أبوها وأمها ما كانتش محتاجة حد يحارب عشانها بس كانت محتاجة حد يثبت لها كل يوم إن مكانها في البيت مش مشروط برضا أي حد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.