انتهت القعدة من غير ما أوعد حد بأي حاجة. ولما رجعت البيت كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند كده، لكن في نفس الليلة أحمد رجع من عند أمه ووشه متغير. قال لي إن أمه طلبت منه يخليني أعتذر لها قدام العيلة وإنه لو ما عملتش كده هتقطع علاقتها بينا ومش هتسمح لولادي يزوروا جدتهم.
قلت له إن الاعتذار عن حاجة ما عملتهاش مش حل، وإنه لازم يختار إذا كان عايز بيته يقوم على الاحترام ولا على التهديد. سكت أحمد فترة طويلة وبعدين قال لي إنه اكتشف حاجة تانية من كلام أمه، حاجة كانت مخبياها حتى عن سماح نفسها.
العريس الجديد كان فاكر إن سماح هتسافر لوحدها فعلًا وإن أولادها هيبقوا في رعاية جدتهم، لكنه ما كانش يعرف إن حماتي ناوية تخليني أنا أتحمل مسؤوليتهم بالكامل، وإنها كانت بتوعده إن وجود الأطفال مش هيكون مشكلة بعد الجواز.
والأصعب من ده كله إن حماتي كانت ناوية تخبي عنه إن سماح لسه مترددة في السفر وإنها مش موافقة من قلبها على فكرة إنها تبعد عن ولادها. الفصل الثالث تاني يوم قررت ما أدخلش نفسي في تفاصيل جواز سماح أكتر من اللازم، لكن كان لازم أوضح الحقيقة قبل ما حد يحمّلني مسؤولية قرار أنا ما خدتوش.
طلبت من أحمد يتواصل مع خال سماح ويطلب منه يقعد معانا ومع سماح عشان الكلام يبقى واضح قدام الجميع. في القعدة دي سألت سماح سؤالًا مباشرًا: لو العريس أصر إنك تسافري من غير ولادك، هتوافقي؟
فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت إنها مش عارفة، وإنها خايفة ترفض الجواز وتفضل طول عمرها لوحدها، وفي نفس الوقت مش قادرة تتخيل إنها تصحى كل يوم في بلد بعيدة عن أطفالها ومتعرفش عنهم غير بالتليفون.
قلت لها إن القرار قرارها وإن محدش يقدر يختار بدلها، لكن لازم تفكر في مصلحة أولادها وفي قدرتها على الاستمرار في الجواز ده قبل ما توافق. ولو الراجل مش قابل إنها أم لثلاثة أطفال، يبقى لازم يعرف ده من البداية بدل ما يعيشوا كلهم في مشكلة بعد السفر.
خالها وافقني الرأي وقال إنه مستعد يتكلم مع العريس بصراحة، وإنه لو الراجل جاد فعلًا لازم يقبل إن سماح عندها مسؤوليات وإن الأولاد مش حاجة تقدر تتخلى عنها بسهولة. لما حماتي عرفت إننا اتكلمنا مع خال سماح، اتصلت بيا وهي بتزعق وبتتهمني إني ضيعت آخر فرصة لبنتها.
المرة دي ما دخلتش معاها في جدال، وقلت لها إن أنا مش هقبل إنها تتهمني بالسحر مرة تانية، وإن لو كررت الكلام ده قدام الناس هضطر أحتفظ بحقّي في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لحماية سمعتي.
قفلت المكالمة وأنا عارفة إن الموضوع مش هيخلص بسهولة، لكنها للمرة الأولى ما ردتش عليا بتهديد جديد. بعد كام يوم، خال سماح قابل العريس وحكى له الحقيقة كاملة. الراجل اتفاجئ إن موضوع الأطفال مش متفق عليه بالشكل اللي كان فاكره، وطلب يقابل سماح ويتكلم معاها بنفسه.
وبعد المقابلة قرر إنه مش هيكمل الجواز، لأنه كان عايز حياة مختلفة ومش مستعد يتحمل مسؤولية أطفال مش أولاده. سماح رجعت بيت أمها مكسورة، وحماتي حملتني مسؤولية فشل الجوازة وقالت لكل اللي تعرفهم إني السبب في ضياع مستقبل بنتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.