بعد ما سبت بيت أختي اللي ربيت عيالها فيه سنين من غير مقابل رجعوا يدوروا عليا لما اكتشفوا إن البيت كله كان واقف على كتافيعمري ما تخيلت إن اليوم اللي هخرج فيه من بيت أختي مش هرجعله تاني مهما حصل لكن اللي ما كنتش أعرفه إن غيابي كام يوم هيكشف
حاجات كتير كانوا متعودين إنها تحصل من غير ما يفكروا مين اللي بيعملها ولا إزاي بيقدر يستحمل كل ده
اسمي مريم عندي تسعة وعشرين سنة وبشتغل محاسبة في شركة توريدات في القاهرة ومن خمس سنين وأنا عايشة مع أختي الكبيرة نادية وجوزها شريف وولادهم يوسف اللي عنده سبع سنين وليلى اللي عندها أربع سنين بعد ما انفصلت عن خطيبي قبل الفرح بشهرين وقررت أبدأ حياتي من جديد بعيد عن
كلام الناس ووجع القلب
في البداية نادية هي اللي طلبت مني أقعد معاها وقالتلي إن وجودي هيساعدها وإننا هنكون سند لبعض لحد ما أقف على رجلي وأقدر أستقل بحياتي ووقتها وافقت وأنا فاكرة إننا فعلًا عيلة وكل واحد فينا هيشيل التاني وقت ما يحتاجه
لكن بعد ولادة ليلى بشهور نادية بدأت تشتكي من ضغط البيت وإنها مش قادرة توازن بين شغلها والأطفال وجوزها اللي كان بيرجع متأخر ومش بيحب دوشة العيال وبدأت أساعدها أكتر لحد ما بقيت أنا اللي بصحيهم الصبح وأجهز الفطار وألبس يوسف وليلى وأوصلهم للحضانة والمدرسة قبل ما أروح شغلي
وبعد ما أرجع كنت بجيب طلبات البيت وأراجع واجبات يوسف وأحضر العشا وأفضل جنب ليلى لحد ما تنام ونادية كانت تقوللي إنها مش عارفة كانت هتعمل إيه من غيري وإن ربنا عوضها بيا
الكلام ده كان بيفرحني في الأول لكن مع الوقت بقيت أحس إن المساعدة اللي بعملها اتحولت لواجب مفروض عليا وإن أي محاولة مني أرتاح أو أخرج مع صحابي بتتقابل بتضايق وكأني بعمل حاجة غلط
كنت بدفع جزء من مصاريف البيت من مرتبي بحجة إني باكل وبشرب معاهم وده كان منطقي بالنسبالي لكن المشكلة إن شريف بدأ يتعامل معايا كأني مسؤولة عن كل حاجة تخص الأولاد حتى في الأيام اللي بكون فيها تعبانة أو عندي شغل متراكم
وفي مرة رجعت من الشغل عندي صداع شديد ولقيت نادية بتجهز نفسها للخروج فقالتلي وهي بتلبس جزمتها إنها هتتأخر ساعتين وإن العيال أكلهم في المطبخ ولما قلتلها إني مش قادرة أقف على رجلي ردت ببرود إنهم ولاد أختي وإن مفيش حد هيخاف عليهم قدي
عدت الساعتين وبقوا ست ساعات ولما رجعت كانت متضايقة إني ما غسلتش الهدوم اللي كانت في الغسالة
بدأت وقتها أفكر إني أدور على شقة صغيرة أعيش فيها لوحدي لكن كل ما أفتح الموضوع نادية تعيط وتفكرني إنها محتاجاني وإنها مش هتقدر تواجه مسؤولية الولاد لوحدها فكنت بتراجع وأقول لنفسي إني هستحمل شوية كمان
لحد صباح يوم الخميس لما كنت قاعدة على السفرة بشرب الشاي قبل ما أروح الشغل ودخل شريف وحط قدامي ورقة فيها حساب مصاريف البيت للشهر وقاللي إن من الشهر الجاي لازم أدفع مبلغ أكبر مقابل إقامتي معاهم
بصيت للورقة واستغربت لأن المبلغ كان أكبر من نص مرتبي تقريبًا ولما سألته عن السبب قاللي إن البيت بقى له مصاريف كتير وإن وجودي معاهم مش معناه إني أعيش ببلاش
بصيت لنادية مستنية منها تقول كلمة واحدة تذكره بالسنين اللي قضيتها مع ولادها لكنها كانت بتقلب في موبايلها وقالت من غير ما ترفع عينيها إن ده حقه وإن كل واحد لازم يتحمل مسؤولية نفسه
ساعتها حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت لكن الغريب إني ما اتعصبتش ولا حتى حاولت أدافع عن نفسي
قمت دخلت أوضتي وفتحت الدولاب وطلعت شنطة سفر قديمة وبدأت أحط فيها هدومي وأوراقي وحاجتي الشخصية ونادية دخلت ووقفت عند الباب ولما شافتني بلم حاجتي قالتلي بسخرية إنها عارفة إني بعمل كده عشان أخوفهم وإن بعد يومين هرجع أطلب منهم يسامحوني



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.