الأصعب إن سارة كانت بتحكي لمحمود عن مشاكلها مع جوزها، ومحمود كان بيحكيلها عن مشاكله معايا.
كل واحد فيهم كان بيلاقي عند التاني مساحة للشكوى. وبالتدريج، المساحة دي بقت تعلق. قريت رسالة من سارة:
"أنا بخاف من نفسي لما بتكون موجود."
ورد محمود:
"يبقى نبعد."
لكن بعد ساعات كان بيرجع يكلمها. وفي رسالة تانية، سارة قالت:
"أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت أختي."
رد:
"ولا أنا."
وبعدين، بعد كام يوم:
"بس مش قادر أبعد."
قفلت المحادثة. وقعدت على الأرض. المشكلة ما كانتش لحظة ضعف.
كانت سلسلة قرارات. كل واحد فيهم كان عنده فرصة يوقف. وما وقفش. تاني يوم، طلبت من محمود يقعد معايا. قلتله:
"إنت كنت ناوي تتجوزها؟"
قال:"لا."
"كنت ناوي تسيبني؟"
سكت. قلت:"رد.
"
قال:"كنت مشوش."
قلت:"يعني آه."
قال:"كنت بفكر."
الكلمة دي وجعتني. لأن الإنسان ممكن يسامح غلطة. لكن فكرة إن شريك حياته كان بيخطط في دماغه لحياة من غيره… دي حاجة تانية. سألته:"وسارة كانت عارفة؟"
قال:"آه."
سألته:"وعشان كده طلبت تيجي تعيش معانا؟"
هنا سكت فترة طويلة. وبعدين قال:
"هي قالتلي إنها لو فضلت في بيت جوزها هتنهار."
بصيتله."وده ملوش علاقة بسؤالي."
فضل ساكت. وفي اللحظة دي فهمت حاجة. يمكن سارة فعلًا كانت عندها مشاكل في جوازها. لكن وجودها في بيتي، وقربها من محمود، كان قرارًا ما كانش بريئًا بالكامل. بعد يومين، سارة طلبت تقابلني.
ولما قابلتها، قالتلي:
"في حاجة لازم تعرفيها عن محمود… وأنا عمري ما قلتها لك."بصيت لسارة وقلت:
"قولي."
قالت:
"محمود كان عايز يتجوزك من البداية رغم إن أهله كانوا رافضين."
استغربت."يعني إيه؟"
قالت:
"قبل جوازكم، كان في واحدة تانية في حياته."
اتصدمت. أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
قالت:"أنا عرفت بالصدفة."
سألتها:"وإيه علاقة ده باللي حصل؟"
قالت:"مفيش علاقة مباشرة. بس أنا اكتشفت إنه لما بيحس إنه مش مرتاح، بدل ما يواجه، بيهرب."
سكتت شوية."وأنا غلطت لما استغليت ده."
قلت:"إنتِ عارفة إنك كده بتقوليلي إن المشكلة مش فيكي لوحدك؟"
هزت راسها."عارفة."
لأول مرة حسيت إنها بتتكلم من غير دفاع. لكن ده ما كانش معناه إني مستعدة أسامح. رجعت البيت. لقيت محمود مستنيني. قال:"سارة قالتلك؟"
قلت:"قالتلي."
قعدنا ساعات بنتكلم. اتكلمنا عن حاجات ما اتكلمناش فيها خلال سنين. عن الوحدة. عن الإهمال. عن الخلافات.
عن الطريقة اللي كل واحد فينا كان بيخبي بيها مشاعره بدل ما يتكلم. بس في حاجة واحدة كانت واضحة:
كل المشاكل دي كانت ممكن تتحل بالكلام. لكن اللي حصل بينه وبين سارة كان اختيار.
في النهاية، قلتله:
"أنا مش هقدر أكمل."
ما حاولش يمنعني. قال:
"أنا عارف."
بدأنا إجراءات الانفصال. وكان أصعب وقت في حياتي.
لكن المفاجأة إن سارة كمان انفصلت عن جوزها بعد ما عرف بالحكاية. العيلة كلها اتفاجأت. وبقى كل واحد بيدفع تمن قراراته. بعد شهور، سارة جت قدام باب شقتي. ما فتحتش لها فورًا. فضلت واقفة ورا الباب. قالت:
"أنا مش جاية أطلب ترجعي زي الأول.
"
سكت."أنا بس عايزة أقولك إني آسفة."
فتحت الباب. كانت واقفة لوحدها. من غير محمود. من غير أي حد. بس هي. وأنا لأول مرة شفت أختي الصغيرة مش كالشخص اللي هدم بيتي…
لكن كإنسانة عملت غلطة كبيرة وبتواجه نتيجتها. لكن هل ده معناه إن كل حاجة هترجع زي زمان؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.