مكنتش عارفة أرد غير إني كنت خايفة. كنت عارفة إني غلطت لما فضلت ساكتة، لكني مكنتش مستعدة أقبل إن خوفي يتحول لسلاح في إيد شخص بيهددني بيه طول العمر. رامي حاول ينكر كلامي، لكن هبة سألته عن سبب إصراره إني أحضر كل خطوة في تجهيزات جوازهم، وعن كلامه معاها لما كان بيقول لها إنه عايزها تكون أقرب واحدة ليا.
لما مقدرش يدي إجابة واضحة، هبة خلعت الدبلة وحطتها قدامه وقالتله إنها مش هتبدأ حياتها مع شخص بيستخدم أسرار الناس عشان يضمن طاعته. حاول يهددها إنه ممكن يسيبها تندم على قرارها، لكن بابا وقف وقاله إن أي كلام عن فضيحة أو تشهير ببنته مش هيعدي من غير ما نلجأ للقانون.
رامي سكت للحظة، وبعدها خرج من البيت من غير ما يبص لحد فينا. بعد ما الباب اتقفل، هبة انهارت في العياط، وماما حضنتها، وأنا وقفت بعيد حاسة بمزيج غريب من الراحة والذنب. كنت فرحانة إن أختي لحقت نفسها قبل الجواز، لكني موجوعة إني سمحت للخوف يخليني أعيش كل ده لوحدي.
بابا قرب مني بعد ما هبة هديت، وقال إنه زعلان إني خفت منه لدرجة إني مقدرتش أحكيله، وإنه كان يتمنى أطلب مساعدته بدل ما أواجه التهديد لوحدي. مكنش عندي رد يبرر اللي عملته، فاعتذرت له ولأختي عن سكوتي، واتفقنا إن أي تهديد جديد هنتعامل معاه بشكل رسمي بدل ما نسيبه يتحكم فينا.
عدت شهور قبل ما أقدر أرجع لحياتي الطبيعية. مكنتش عايزة أدخل علاقة جديدة لمجرد إني أنسى اللي حصل، وبدأت أركز في شغلي وأقرب من أهلي من جديد. هبة كمان احتاجت وقت عشان تتجاوز صدمتها، لكنها في النهاية فهمت إن فسخ الخطوبة كان أهون بكتير من إنها تكمل عمرها مع شخص اكتشفت حقيقته متأخر.
أما رامي، فاختفى من حياتنا، ومبقاش فيه بيني وبينه أي كلام. ولأول مرة فهمت إن الشخص اللي بيحبك بجد مش بيخليك تعيش تحت تهديده، ولا بيستخدم ضعفك عشان يفرض عليك قراراته. أنا خسرت تلات سنين كنت فاكرة إنهم بداية عمري، لكني اتعلمت إن الخوف من الحقيقة ساعات بيخلينا ندفع تمن أكبر من مواجهتها.
والأهم إني عرفت إن أختي مش منافستي، وإن اللي كان ممكن يكسر علاقتنا للأبد مش الحب اللي فات، لكن سكوتنا عن شخص قرر يستغلنا إحنا الاتنين عشان مصلحته.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.