كان معاه واحدة لابسة فستان بسيط، وشعرها مربوط، وبيتكلم معاها بهدوء وهو بيفتح لها باب المحل. وقفت مكاني لما شفتها بتمد إيدها لصاحب المحل عشان تجرب خاتم، وأحمد واقف جنبها بيتفرج عليها. حاولت أقنع نفسي إنها ممكن تكون أخته أو واحدة من قرايبه، لكن لما خرجوا من المحل، شفته شايل عنها شنطة صغيرة وبيفتح لها باب عربيته.
في اللحظة دي، أحمد رفع عينه وشافني. كنت مستنية إنه يتوتر أو يحاول يبعد عنها، لكنه عمل حاجة خلتني أحس إني غريبة فعلًا عن الراجل اللي حبيته سنين. ابتسم لها، وقال لها حاجة خلتها تضحك، وبعدها بص ناحيتي تاني وكأنه بيتأكد إني شايفاهم.
وبعدين سابها واقفة جنب العربية، ومشي ناحيتي بخطوات ثابتة. وقف قدامي وقال ببرود: «إيه يا مريم؟ هو إنتِ لسه مش قادرة تتقبلي إن كل واحد فينا بقى ليه حياته؟» حاولت أرد، لكن صوتي خانني. ابتسم ابتسامة صغيرة وكمل: «على فكرة، بدل ما تفضلي مستنياني في الشارع، كان المفروض تفكري إزاي تكملي حياتك.
أنا خلاص قررت أبدأ من جديد.» بصيت للست اللي واقفة عند العربية، وبعدها رجعت بصيت له وقلت بصوت مهزوز: «هي دي اللي هتتجوزها؟» سكت ثواني، وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.«مش هتجوزها يا مريم. .. دي مراتي بالفعل، وإحنا متجوزين من أسبوع.
» ### الفصل الثاني حسيت إن الكلام دخل ودني لكن عقلي رفض يفهمه. مراته من أسبوع؟ يعني إزاي؟ وإمتى عرفها؟ وإزاي قدر يتجوز بالسرعة دي بعد ما كان لسه من شهرين بيقولي إنه مش قادر يشيل مسؤولية بيت؟ بصيت له وأنا بحاول أسيطر على دموعي وسألته: «إنت كنت تعرفها وإحنا لسه متجوزين؟
» ملامحه اتغيرت للحظة، لكنه رجع لبروده بسرعة وقال: «الموضوع مش من حقك تسألي فيه. إحنا انفصلنا، وكل واحد حر في حياته.» الجملة كانت قـ,ـاسية، لكن اللي وجعني أكتر إنه كان بيتكلم بثقة كأن العشرة اللي بينا ما كانتش موجودة أصلًا.
ما حاولش يشرح، ولا حتى راعى إني واقفة قدامه ومش قادرة أستوعب اللي بيحصل. رجعت خطوة لورا وقلت له: «أنا مش بسألك عشان أرجعلك، أنا بس عايزة أفهم إزاي كل ده حصل بالسرعة دي. » رد وهو بيبص ناحية عربيته: «مش كل حاجة لازم تفهميها.
» وبعدين لف ومشي، وسابني واقفة لوحدي قدام محل الدهب. رجعت بيت أهلي، وقعدت في أوضتي طول الليل. كنت بفتكر كل مرة قال لي فيها إنه مضغوط ومش قادر يفكر في الجواز، وكل مرة طلب مني أستحمل معاه لحد ما يقف على رجله.
وكنت بسأل نفسي إذا كانت الست دي موجودة في حياته وقتها، ولا ظهرت بعد الطلاق. تاني يوم قررت أوقف مراقبته، وأركز في شغلي. لكن قبل ما أقدر أعمل ده، لقيت رسالة منه على الموبايل. كان بيطلب مني أقابله في مكان عام عشان نتكلم في موضوع متعلق بالشقة والحاجات اللي لسه موجودة فيها.
وافقت، مش لأني كنت مستنية منه رجوع، لكن لأن في حاجات تخصني فعلًا، وكنت عايزة أقفل الصفحة دي بشكل نهائي. قابلته في كافيه قريب من بيتنا. جه لوحده، وقعد قدامي وهو بيبص في ساعته كل شوية.
قال لي إنه عايز يخلص موضوع العفش، وإنه مستعد يديني قيمة الحاجات اللي اشتريتها من فلوسي، بشرط إني أمضي على ورقة بتثبت إن مفيش بينا أي مطالبات تانية. طلبت أشوف الورقة قبل ما أوافق، ولما قريتها اكتشفت إنها مش خاصة بالعفش بس، دي كمان بتتنازل عن أي حقوق مالية ليا متعلقة بالجواز.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.