أول ما شافني قرب وقال إنه عايز يتكلم. كنت هعدي من جنبه، لكنه قال: «أنا عارف إنك زعلانة مني، بس ما كنتش متخيل إنك هتقدري تنسيني بالسهولة دي. » وقفت وبصيت له باستغراب. هو اللي اتجوز، وهو اللي تجاهلني، وهو اللي حاول ياخد مني تنازل عن حقوقي، ومع ذلك كان بيتكلم كأنه هو اللي اتساب.
قلت له: «أنا ما نسيتكش في يوم وليلة يا أحمد. أنا بس بطلت أستنى منك حاجة.» حاول يشرح إن ظروفه كانت صعبة، وإنه كان محتاج يبدأ من جديد، وإنه ما قصدش يجرحني بالطريقة دي. سمعته لحد ما خلص، وبعدين قلت له: «أنا كنت مستعدة أقف جنبك وإحنا متجوزين، حتى وإنت خسران شغلك وفلوسك.
اللي ما كنتش مستعدة له إني أفضل طول عمري أحاول أثبت لك إني أستاهل إنك تعاملني باحترام.» نزل عينه للأرض، وما لقيش كلام يرد بيه. كملت طريقي، ولأول مرة من شهور ما التفتش ورايا أشوف إذا كان لسه واقف مكاني ولا مشي.
رجعت البيت، فتحت الشباك اللي كنت بقف عنده كل يوم عشان يشوفني، وبصيت على الشارع. كان عادي جدًا، نفس المحلات ونفس الناس ونفس الطريق اللي كنت فاكرة إن سعادتي متعلقة بمرور أحمد منه. قفلت الشباك ورجعت لشغلي. مع الوقت، بدأت أخرج مع صحابي، وأهتم بنفسي، وأوسع شغلي في التفصيل.
ما دخلتش علاقة جديدة لمجرد إني أثبت لنفسي أو لغيري إني تجاوزت الطلاق، لكن بدأت أتعلم إني أقدر أعيش من غير ما أستنى حد يختارني. أما أحمد، فمش عارفة إذا كان جوازه من ندى كمل ولا لأ، وما بقيتش محتاجة أعرف.
كل اللي فهمته إن الحب لوحده مش كفاية عشان بيت يستمر، وإن الإنسان ممكن يفضل متعلق بحد حتى بعد ما يكون وجوده في حياته بقى مؤذي. وأصعب حاجة ما كانتش إني شفت طليقي مع مراته الجديدة، ولا إنه قال لي إنه بدأ حياة تانية.
أصعب حاجة كانت إني اكتشفت إني قضيت شهور مستنية نظرة من شخص، بينما كنت أنا نفسي محتاجة أبص لنفسي وأفتكر إن ليا قيمة حتى لو هو اختار يمشي. ومن يومها، لما كنت بسمع صوت عربيته في الشارع، ما بقيتش أجري على الشباك.
كنت بكمل اللي في إيدي عادي، لأن الشارع اللي كنت براقبه كل يوم عشان أشوفه، بقى مجرد شارع، وأحمد اللي كنت فاكرة إن حياتي هتقف من غيره، بقى شخص من الماضي، اتعلمت من تجربتي معاه إني ما أرجعش أكرر نفس الغلطة مع أي حد تاني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.