بعد ما طليقي أنكر إن الطفل ابنه وطلب مني أتنازل عنه، قابلني بعد ست سنين في مكان ماكانش يتخيل إنه يشوفني فيه، ولما شاف ابني وقف قدامي وسألني سؤال قلب حياته كلهاعمري ما تخيلت إن اليوم اللي هودّع فيه ابني قدام باب المدرسة هيكون نفس اليوم اللي هقابل فيه الراجل اللي أنكر وجوده قبل ما يتولد بست سنين كاملة
اسمي نادية وكنت متجوزة من شريف لمدة أربع سنين عشت فيهم على أمل إن جوازنا يستقر وإننا نقدر نبني بيت هادي بعيد عن المشاكل لكن شريف كان من النوع اللي بيخاف على صورته قدام الناس أكتر ما بيخاف على مشاعر أقرب الناس ليه وكل مشكلة بينا كانت بتكبر بسبب تدخّل
أصحابه وكلامهم عن إن الراجل لازم يفضل صاحب القرار الأخير مهما حصل
لما حملت في طفلنا الأول افتكرت إن الخبر ده هيغيره وإنه أخيرًا هيحس إن عنده مسؤولية تستاهل إنه يتمسك ببيته لكن اللي حصل كان العكس تمامًا
شريف كان مسافر في شغل بره المحافظة أغلب الأسبوع ولما رجع وعرفته إني حامل اتغير وشه وسألني إذا كنت متأكدة من نتيجة التحليل وبعدها بيومين أخدني لدكتور وقال إنه عايز يتأكد بنفسه
الدكتور أكد الحمل وطلب مني أتابع بانتظام لكن شريف خرج من العيادة ساكت ولما سألته مالك رد عليا وقال إنه مش مستعد للخلفة دلوقتي وإن ظروفه المادية مش سامحة
حاولت أفهمه إننا نقدر نتصرف وإن الطفل مش محتاج أكتر من إننا نكون موجودين جنبه لكنه كان رافض يسمع أي كلام وكل يوم كان يرجع متأخر ويفتح نفس الموضوع لحد ما الخلافات بينا بقت أكبر من قدرتي على التحمل
بعد شهرين من المشاكل ساب البيت وبعدها وصلتني ورقة الطلاق ولما حاولت أكلمه عشان نفهم هنعمل إيه في موضوع الحمل رد عليا ببرود وقال إن كل واحد فينا بقى مسؤول عن حياته
قلت له إن الطفل ابنه وإنه مالوش ذنب في اللي حصل بينا لكنه قال جملة عمري ما نسيتها
قال لي إنه مش عايز طفل يربطه بواحدة هو خلاص قرر يخرج من حياتها وإنه مش هيعترف بأي مسؤولية بعد الطلاق
قفلت المكالمة وأنا مش مصدقة إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيبقى سندي وقت الشدة قادر يتكلم عن ابنه بالطريقة دي
بعدها بأسبوعين روحت أعمل متابعة عند الدكتورة وعرفت إن الحمل مستقر وإن الجنين بينمو بشكل طبيعي ولما خرجت من العيادة قعدت على كرسي في الممر وفضلت أبص لصورة الأشعة اللي في إيدي
كنت خايفة من المستقبل ومن مصاريف الولادة ومن فكرة إني هربي طفل لوحدي لكن خوفي الأكبر كان إني أضعف قدام كلام شريف وأندم طول عمري
قررت أحتفظ بالطفل وأشتغل على قد ما أقدر لحد ما أولده
ولما جه وقت الولادة كنت مجهزة نفسي لكل حاجة تقريبًا إلا اللحظة اللي سمعت فيها صوت ابني لأول مرة
سميته آدم
أول ما الممرضة حطته جنبي حسيت إن كل التعب اللي عشته بقى له معنى وإن عندي سبب أبدأ عشانه من جديد



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.