رفضت في البداية لكنه أصر وقال إنه مش هيعطلني وإنه عايز يعرف ابنه عاش إزاي كل السنين دي
وافقت على مقابلة قصيرة بعد انتهاء اليوم الدراسي بشرط إن الكلام يكون بعيد عن آدم لحد ما أفهم شريف عايز إيه بالضبط
طول اليوم وأنا في شغلي كنت بفكر في المقابلة وخايفة يكون ظهوره المفاجئ بداية مشاكل جديدة لكن في نفس الوقت كنت عارفة إن آدم هيبدأ يسأل عن أبوه أكتر بعد اللي حصل
لما قابلت شريف في كافيه قريب من المدرسة كان واضح عليه التوتر وسألني عن شغلي وبيتي ومين كان بيساعدني في تربية آدم
حكيت له باختصار عن السنين اللي فاتت وعن الأيام اللي كنت بشتغل فيها شغل إضافي عشان أقدر أدفع مصاريف الحضانة والعلاج والاحتياجات الأساسية
ماطلبتش منه تعويض عن اللي فات وماحاولتش أستدر عطفه لكن قلت له إن لو عايز يدخل حياة ابنه لازم يفهم إن الأبوة مش مجرد اسم في شهادة الميلاد وإن آدم مش طفل يقدر يظهر في حياته فجأة ويتوقع منه يحبه
شريف نزل عينه وقال إنه عارف إنه غلط وإنه ماكانش يتصور إن قرار أخده وهو غاضب هيفضل يطارده كل السنين دي
لكنني ماقدرتش أتعاطف معاه بسهولة لأن الاعتراف بالغلط بعد ما تكون العواقب عدت على غيرك مش بيمسح الألم اللي سببته
قبل ما أقوم من مكاني سألني سؤال ماكنتش متوقعاه
قال لي إنه عايز يعمل تحليل نسب عشان يتأكد رسميًا إن آدم ابنه
حسيت بالإهانة من جديد لكنني تماسكت وقلت له إنني مش همنعه من إنه يسلك الطريق القانوني لو ده حقه وإنني مستعدة لأي إجراء رسمي يثبت الحقيقة
وبعدين قلت له إن التحليل مش هيكون تذكرة يدخل بيها حياة ابنه من غير ما يتحمل مسؤولية غيابه
خرجت من الكافيه وأنا مقررة إن أي خطوة جاية لازم تكون في مصلحة آدم مش في مصلحة شريف ولا في مصلحة رغبتي القديمة إني أشوفه ندمان
### الفصل الثالث
بعد أيام اتواصل شريف معايا وطلب نبدأ إجراءات تحليل النسب بالطريقة القانونية واتفقنا إننا نستشير محامي عشان نعرف حقوق آدم وإزاي ممكن يتم تنظيم العلاقة بينه وبين والده من غير ما يتعرض لأي ضغط نفسي
كنت حريصة إن كل حاجة تحصل بهدوء وإن آدم مايتحولش لموضوع خلاف بين اتنين كبار
ولما ظهرت نتيجة التحليل وأكدت إن شريف هو الأب البيولوجي لآدم اتصل بيا وقال إنه عايز يشوف ابنه
ماوافقتش على مقابلة طويلة من أول مرة واتفقنا إن البداية تكون في مكان عام وبوجودي لحد ما آدم يتعود عليه
في أول مقابلة جاب شريف هدية كبيرة لكن آدم مااهتمش بيها زي ما كان متوقع وسأله ببساطة إذا كان هو نفس الراجل اللي ساب ماما لوحدها
السؤال نزل على شريف كأنه صفعة
حاول يشرح له إن الكبار ساعات بياخدوا قرارات غلط وإنه كان مخطئ لما بعد عنه لكنه ماحاولش يختلق أعذار ولا يلومني قدامه
أما آدم ففضل ساكت أغلب الوقت وبعد المقابلة سألني في العربية إذا كان لازم ينادي شريف بابا لمجرد إنه أبوه
قلت له إنه مش مطالب يحس بحاجة معينة غصب عنه وإن المشاعر بتحتاج وقت وإن من حقه يسأل ويفهم على قد سنه



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.