في ليلة فرحي، حماتي رمت هدية أبويا على الترابيزة وقالت له: «إحنا مش بنجمع تبرعات هنا»… لكن لما جوزي قرأ الورقة اللي جواها، بص لأبوه وقال له: «إنت كنت عارف؟»عمري ما تخيلت إن الليلة اللي استنيتها طول عمري هتكون هي نفسها اللي هعرف فيها حقيقة الناس اللي كنت فاكرة إني هعيش معاهم باقي عمري.
أنا اسمي مريم وعمري تسعة وعشرين سنة ومن وأنا طفلة وأبويا عم سيد هو كل حاجة ليا في الدنيا بعد ربنا. أمي ماتت وأنا عندي سبع سنين وسابتني في حــ,,ـــــضن راجل بسيط عمره ما عرف يعبّر عن حبه بالكلام لكنه كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يشوفني مبسوطة.
كان شغال نجار في ورشة صغيرة في بلدنا في المنوفية وبيطلع من بيته قبل الفجر ويرجع آخر النهار هدومه مليانة نشارة خشب وإيديه متشققة من الشغل. ومع ذلك عمره ما خلاني أحس إني محرومة من حاجة.
لما دخلت كلية التجارة كان بيحسب مصاريفي بالجنيه ويستحمل الحرمان عشان ما اضطرش أشتغل وأنا بدرس. ولما اتخرجت واشتغلت في شركة كبيرة في القاهرة رفض ياخد مني أي فلوس وقال لي إن تعبي هو اللي هيريحه لما يكبر وإنه مش مستني مني مقابل.
بعد كام سنة قدرت أشتري شقة صغيرة وأجهز نفسي لكن أبويا فضل في بيته القديم وسط البلد وقال لي إن المكان اللي عاش فيه مع أمي مش قادر يسيبه. في الفترة دي اتعرفت على كريم في مناسبة شغل وكان شاب محترم في البداية وبيشتغل مع والده في شركة مقاولات متوسطة الحجم.
اتعلقت بيه لأنه كان بيسمعني وبيحترم شغلي وكنت فاكرة إنه مختلف عن الناس اللي بتحكم على غيرها من شكلهم وفلوسهم. لكن أمه سوسن هانم كانت شايفة إن ابنها يستاهل واحدة من عيلة أكبر وإن جوازي منه تنازل منها مش مكسب ليا.
أول مرة زارت بيتنا بصت للأثاث القديم وقالت لأبويا بابتسامة باردة إنها تتمنى أقدر أجهز بيت كريم على مستوى عيلتهم. أبويا رد بهدوء إنه هيعمل اللي يقدر عليه وإن أهم حاجة عنده إني أعيش مرتاحة. من يومها وهي بتعاملنا كأننا ضيوف مش مرغوب فيهم.
كنت بحكي لكريم عن كلامها فيقولي إنها طبعها صعب وإنها هتتعود عليا بعد الجواز وكنت بصدقه لأني كنت بحبه. جه يوم الفرح واتحجزت قاعة كبيرة في فندق بالقاهرة وأهل كريم دعوا أصحابهم وشركاء شغل والده وكل واحد فيهم كان حريص يبين مكانته.
أبويا جه من البلد بدري ولبس جلابية جديدة كان جايبها مخصوص للمناسبة ومعاها جاكت بني قديم لكنه نضيف ومكوي. أول ما شافته سوسن هانم قربت مني وهمست لي إنها كانت تتمنى يلبس حاجة تليق بالمكان وإن الصور هتفضل ذكرى طول العمر.
ابتلعت كلامها وسكت لكن اللي وجعني بجد إني لقيت كريم سامعها ومش معترض. قربت منه وقلت له إن أبويا تعب كتير عشان ييجي فرحي وإن أقل حاجة يستحقها إنه يتحترم. رد عليا بضيق وقال لي ما نبدأش الليلة بمشاكل وإن أمه مش قصدها حاجة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.