بص كريم لأبوه وسأله إذا كان الكلام ده حقيقي. الحاج فؤاد حاول يشرح إن الموضوع قديم وإنهم اتصالحوا من سنين وإن الورقة ما بقتش ليها قيمة. لكن أبويا رد بهدوء إنهم اتصالحوا فعلًا وإنه مش جاي يطالب بفلوس ولا يفضح حد وإن الورقة كانت موجودة عنده لأنه احتفظ بكل الأوراق القديمة اللي تخص شغله.
بعدين كشف إن الحاج فؤاد كان وقتها على وشك يخسر ورشته وبيته وإنه هو اللي وقف جنبه وساعده يكمل شغله من غير ما يفضحه قدام الناس. سوسن هانم حاولت تقاطع الكلام وقالت إن ده كله مالوش علاقة بفرح النهارده وإن محدش طلب من أبويا يجيب سيرة الماضي.
لكن كريم بص لها بصدمة وقال لها إن هي اللي أصرت تفتح الهدية وتحرج راجل أكبر منها قدام الناس. اتدخل الحاج فؤاد وطلب من مراته تسكت وبعدها قرب من عم سيد وقال له إنه عمره ما نسي وقفته معاه وإنه كان بيتمنى اليوم ده يعدي من غير ما الماضي يرجع يوجع حد.
أبويا قال له إن الماضي ما رجعش لوحده وإن اللي وجعه هو إن بنته اتعاملت كأنها أقل من الناس لمجرد إنها بنت نجار بسيط. ثم بص لكريم وقال له إنه مش جاي يختبره ولا يطلب منه حاجة لكنه كان يتمنى يشوفه يحترم الراجل اللي ربى مراته حتى لو ما كانش عنده فلوس ولا اسم عيلة.
كريم نزل عينه للأرض وما عرفش يرد. أنا كنت واقفة بينهم مش عارفة أفرح ولا أعيط. كنت متخيلة إن أبويا جايب لي هدية بسيطة من شغله وإن اللي حصل مجرد إهانة هتعدي لكن اتضح إن العيلة اللي كنت داخلاها عندها تاريخ كامل من المواقف اللي محدش حكى لي عنها.
ومع ذلك ما كانش ده أكبر سر في الليلة. الحاج فؤاد طلب من أبويا يقعد معاه بعيد عن الناس وقال له إن الوقت جه عشان يقول لكريم الحقيقة كاملة. سوسن هانم اتوترت بشكل واضح وحاولت تمنعه وقالت إن الكلام ده مش وقته وإنهم يقدروا يتكلموا بعد الفرح.
لكن الحاج فؤاد أصر وقال إن ابنه لازم يعرف إن الشركة اللي بيتفاخر بيها ما كانتش هتقوم بالشكل ده لولا تنازل عم سيد عن حق كان ممكن يطالب بيه قانونيًا من سنين. كريم بص لأبوه بدهشة وسأله عن التنازل اللي بيتكلم عنه.
الحاج فؤاد شرح له إن الخلاف القديم انتهى باتفاق مكتوب وإن أبويا وافق يتنازل عن جزء من مستحقاته مقابل إنه يضمن استمرار شغل الورشة ويحافظ على العمال اللي كانوا بيشتغلوا فيها. وبعد سنين الورشة كبرت وبقت شركة مقاولات لكن محدش من الجيل الجديد كان يعرف إن البداية كان فيها فضل لراجل بسيط رفض يستغل ضيق غيره.
سوسن هانم كانت عارفة جزء من الحكاية لكنها طول عمرها اعتبرت إن اللي حصل مجرد معاملة قديمة اتقفلت وإنها مش ملزمة تفضل مدينة لحد. أما أبويا فكان شايف إن الجميل الحقيقي مش الفلوس وإنه عمره ما ساعد الحاج فؤاد علشان يفضل طول عمره يشكره.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.