كان كل اللي عايزه إن الناس ما تتكبرش على بعضها. كريم رفع عينه لأمه وسألها إذا كانت تعرف إن أبويا وقف جنب والده بالطريقة دي. سوسن ما ردتش في البداية وبعد لحظات قالت إنها تعرف إن بينهم خلاف قديم لكن ما كانتش تعرف التفاصيل.
الحاج فؤاد بص لها وقال إنها كانت تعرف أكتر مما بتقول وإنه حكا لها الحكاية بنفسه يوم ما طلب منها توافق على جواز كريم مني. هنا حسيت إن الموضوع ما بقاش مجرد سوء تفاهم وإن رفضها ليا ما كانش بسبب فرق المستوى المادي بس.
كان فيه شيء أعمق مرتبط بنظرتها لأبويا وللماضي اللي كانت عايزة تنساه.### الفصل الثالث
بعد ما الناس بدأت تخرج من القاعة فضلت واقفة بفستان فرحي وأنا حاسة إن الليلة دي كشفت لي حاجات كنت محتاجة سنين عشان أشوفها.
كريم قرب مني وقال لي إنه آسف وإنه كان غلطان لما ساب أمه تهين أبويا وإنه كان لازم يدافع عنه من أول كلمة. سألته إذا كان بيعتذر علشان فهم قيمة أبويا بعد ما عرف الحكاية ولا علشان شاف الناس كلها بتبص له.
اتفاجئ من سؤالي لكنه ما حاولش يهرب وقال لي إنه مش هيقدر يثبت لي صدقه بكلمتين وإنه عارف إن سكوتُه كان إهانة ليا قبل ما يكون إهانة لأبويا. كنت عايزة أصدقه لكني ما قدرتش أنسى إنه سابني لوحدي في أكتر لحظة كنت محتاجة فيها أحس بالأمان.
في الوقت ده الحاج فؤاد طلب من سوسن تعتذر لعم سيد قدام اللي لسه موجودين. هي رفضت في البداية وقالت إن الاعتذار بالطريقة دي هيخلي شكلها وحش لكن الحاج فؤاد رد عليها إن اللي يخلي شكل الإنسان وحش هو إنه يجرح غيره ويصر إنه ما غلطش.
بعد صمت طويل راحت لأبويا وقالت إنها ما كانتش تقصد تقلل منه وإنها اندفعت في الكلام. أبويا سمعها من غير ما يقاطعها وبعدها قال لها إن الاعتذار مش عيب وإنه مش شايل منها ولا عايز منها حاجة لكنه يتمنى إنها ما تعاملش أي حد بالطريقة دي تاني.
ما حاولش يكسرها ولا يرد لها الإهانة رغم إن كان يقدر يعمل كده بسهولة. الموقف ده كان أصعب عليها من أي رد قاسي لأنها اكتشفت إن الراجل اللي استهانت بيه عنده من الكرامة ما يخليهش يستغل ضعفها علشان ينتصر عليها. قبل ما نمشي كريم طلب من أبويا يسامحه على سكوته.
أبويا قال له إن المسامحة سهلة لكن الثقة محتاجة وقت وإن اللي يثبت معدن الإنسان هو تصرفه لما يكون قدام اختيار صعب. بعدها طلب مني أبويا أروح معاه شوية بعيد عن القاعة. وقفنا عند مدخل الفندق وسألني إذا كنت لسه عايزة أكمل الجواز.
ما ضغطش عليا ولا قال لي أستحمل علشان الناس أو علشان الفرح لكنه قال لي إن البيت اللي هعيش فيه لازم أحس فيه إن كرامتي وكرامة أهلي مش موضوع قابل للنقاش. سؤاله خلاني أواجه نفسي لأول مرة.
أنا كنت بحب كريم فعلًا لكني كنت خايفة إن حبي ليه يخليني أقبل حاجات ما كنتش هقبلها لو حصلت مع أي حد تاني. رجعت له وقلت له إني مش هقدر أبدأ حياتي معاه وكأن اللي حصل ما كانش حاجة وإنه لازم يفهم إن احترام أبويا مش فضل منه ولا مجاملة لكنه واجب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.