سر جوزي اللي فضّل مخبيه عني 18 سنة.. ولما دخلت عيادة الدكتورة لوحدي اكتشفت إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبةعمري ما تخيلت إن أكتر شخص كنت باعتبره أماني هو نفسه اللي هخليني أشك في كل يوم عشته معاه.
أنا اسمي نادية وعندي تسعة وتلاتين سنة ومتجوزة من خالد بقالي سبعتاشر سنة. طول السنين دي كنت فاكرة إن تأخر الإنجاب ابتلاء لازم أصبر عليه وإن جوزي بيحاول يخفف عني بطريقته لكن في يوم اكتشفت إن صبري كان بيتبني على كلام مش حقيقي.
في صباح يوم الخميس استنيت لحد ما خالد نزل شغله وبعدها لبست بسرعة وخدت الفلوس اللي كنت مخبياها من مصروف البيت وخرجت من غير ما أقوله أنا رايحة فين. كنت رايحة لدكتورة نسا في عيادة قريبة من بيتنا وقلبي بيدق من الخوف كأني بعمل حاجة غلط مع إني كل اللي كنت عايزاه إني أفهم إيه اللي بيحصل لجسمي.
بطني كانت كبرت بشكل ملحوظ خلال السنتين اللي فاتوا وبقيت بحس بثقل تحت بطني ووجع بيزيد مع الوقفة الطويلة. ساعات كنت بصحى من النوم بسبب الوجع وأفضل قاعدة على طرف السرير لحد ما يهدأ. وكل ما أقول لخالد إني لازم أكشف كان يرد عليا بنفس الطريقة.
كان يقول لي إن دي زيادة وزن وإن كل الستات أجسامها بتتغير مع السن وإن مفيش داعي أصرف فلوس على دكاترة من غير فايدة. ولما كنت أفتح موضوع الإنجاب كان وشه يتغير ويقولي إن ربنا مش كاتب لنا أطفال وإن المفروض أبطل أفكر في الموضوع.
الغريب إنه كان بيتضايق جدًا لو حس إني بلومه أو حتى بسأل عن احتمال إن المشكلة تكون منه. كان يعتبر السؤال إهانة ليه ويقاطعني بالكلام لحد ما أسكت. ومع الوقت بقيت بخاف أتكلم لدرجة إني بقيت ألوم نفسي حتى وأنا لوحدي.
بس كان فيه تصرف تاني من خالد عمره ما اتغير من أول سنة في جوازنا. كل ليلة قبل ما ينام كان يطلب مني أقعد جنبه وأمسك إيده وأقوله جملة واحدة.«إحنا لسه بخير ومفيش حاجة اتغيرت بينا.»
في الأول كنت بقولها وأنا مبتسمة وكنت فاكرة إنه بيحب يسمع كلام يطمنه.
لكن مع السنين بقى يطلبها مني حتى لو كنا متخانقين وحتى لو كنت تعبانة. ولو قلت له إني مش قادرة أتكلم كان يفضل قاعد جنبي ساكت ومش بيرضى ينام غير لما يسمعها. كنت بستغرب إصراره لكن عمري ما تخيلت إن ورا الجملة دي حكاية كبيرة.
في مرة سألته ليه محتاج يسمع الكلام ده كل يوم فقال لي إنه بيخاف أخسره وإنه مش متخيل حياته من غيري. صدقته وقتها وحسيت بالذنب إني شكيت فيه. لكن لما صحتي بدأت تتعب أكتر حاولت أقنعه نروح نكشف إحنا الاتنين.
رفض بعصبية وقال لي إن الموضوع انتهى وإن مفيش داعي نرجع نفتحه بعد كل السنين دي. ساعتها حسيت إن فيه حاجة مش مفهومة. إزاي واحد بيحبني وبيخاف عليا يرفض حتى يعرف سبب تعبي؟وصلت العيادة وقعدت مستنية دوري وأنا بحاول أرتب الأسئلة اللي هسألها للدكتورة.
ولما دخلت وحكيت لها عن الوجع وكبر بطني وتأخر الإنجاب بصت لي باهتمام وطلبت مني أعمل شوية فحوصات وأشعة. بعد ما خلصت الأشعة رجعت لها بالنتيجة. فضلت تقرا فيها شوية وبعدين رفعت عينيها ليا وسألتني سؤال خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.