قلبي بدأ يدق بسرعة. فتحت الورقة وقرأت اسم الطبيب وتحت الاسم كان فيه سطر مكتوب بخط واضح عن موعد متابعة. ما كانش عندي تقرير طبي كامل ولا كنت أعرف سبب الزيارة لكن مجرد وجود الورقة كان كفاية يخليني أفهم إن خالد سبق وراح لدكتور من غير ما أعرف.
رجعت الورقة مكانها قبل ما يرجع من الحمام. وطول اليوم فضلت أفكر إزاي راح لدكتور من سبعتاشر سنة وبعدين فضل طول الوقت يقنعني إن المشكلة عندي. وفي المساء قررت أواجهه بالحقيقة. استنيته لحد ما قعدنا لوحدنا وحطيت الورقة قدامه وسألته بهدوء عن سبب زيارته للمركز.
بص للورقة وشه شحب. فضل ساكت فترة طويلة وبعدين قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. ولما رفع عينه ليا قال جملة واحدة غيرت كل اللي كنت فاهمه عن جوازنا.«أنا كنت عارف من قبل ما نتجوز إن فيه احتمال كبير إني ما أقدرش أخلف.
»
### الفصل الثالث
حسيت إن وداني مش قادرة تستوعب كلامه. سألته إزاي كان عارف وسابني كل السنين دي ألوم نفسي وأفتكر إني أنا السبب. خالد حاول يتكلم كذا مرة لكن صوته كان بيختفي كل ما يبدأ جملة جديدة.
بعد وقت طويل اعترف إنه في آخر سنة قبل جوازنا كان اتعرض لمشكلة صحية أثرت على قدرته الإنجابية وإنه راح لدكتور وعمل فحوصات. الطبيب وقتها وضح له إن عنده ضعف شديد في الخصوبة وإن فرص الإنجاب الطبيعي ممكن تكون قليلة وإنه محتاج متابعة وفحوصات إضافية عشان تتحدد حالته بدقة.
خالد قال إنه خاف يخسرني لو عرفت وإنه كان متعلق بيا ومش قادر يتخيل إني أسيبه بسبب حاجة زي دي. فقرر يأجل الكلام لحد ما نتجوز وبعدها قال لنفسه إنه ممكن يكون فيه أمل وإن المشكلة يمكن تتحسن.
لكن بعد الجواز والسنين اللي عدت من غير حمل بدأ خوفه يتحول لغضب. بدل ما يواجه الحقيقة ويطلب مساعدة طبية كان كل ما أفتح الموضوع يحس إني بقرب من السر اللي مخبيه. ومع الوقت بقى يقنع نفسه إن طالما أنا ما بطلبش منه يروح لدكتور يبقى ممكن يفضل ساكت للأبد.
سألته عن الجملة اللي كان بيطلب مني أقولها كل ليلة وليه كان مصر عليها بالشكل ده. سكت شوية وبعدين قال إنه كان بيحاول يقنع نفسه إن حياتنا لسه مستقرة وإنه ما خسرنيش وإننا نقدر نكمل من غير أطفال.
كان بيخليني أقول الكلام عشان يسمعه مني ويصدق إن كل حاجة بخير حتى لو هو من جواه كان عارف إن فيه حقيقة إحنا بنهرب منها. قلت له إن الخوف مش مبرر إنه يسيبني أعيش سبعتاشر سنة وأنا شايلة ذنب مش ذنبي وإنه ما ادانيش حتى فرصة أعرف الحقيقة وأقرر بنفسي.
ما قدرتش أصرخ ولا أعيط وقتها. كنت حاسة إن الحزن أكبر من أي رد فعل. خالد اعتذر وقال إنه كان ناوي يحكي لي في يوم من الأيام لكنه كل ما الوقت يعدي كان بيخاف أكتر.
اعترف كمان إنه ما كانش عنده دليل إن المشكلة عندي وإن كلامه عن جسمي كان مجرد محاولة منه يبعد الشك عنه. لكن لما سألته ليه ما حاولش يساعدني في علاجي وهو شايف تعبي قال إنه كان بيخاف إن أي كشف أو فحوصات تفتح موضوع الإنجاب من جديد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.