الكلام ده ما رجعش السنين اللي ضاعت ولا مسح إحساسي بالخداع. لكنه وضح لي إن اللي حصل ما كانش بسبب لعنة ولا سر غامض ولا إن جسمي فيه عيب زي ما كنت فاكرة. كان بسبب خوف شخص اختار يخبي الحقيقة بدل ما يواجهها معايا.
في الأيام اللي بعدها رحت للدكتورة تاني وبدأت أتابع حالة الأورام الليفية وأعرف الخيارات المناسبة لصحتي. وخالد وافق أخيرًا يحجز عند طبيب ذكورة عشان يعرف وضعه الحالي بدل ما يفضل معتمد على نتيجة قديمة. ما وعدتوش إن كل حاجة هترجع زي الأول وما أخدتش قرار نهائي عن مستقبل جوازنا في لحظة غضب.
طلبت منه وقت أقدر أفكر فيه بعيد عن الضغط واللوم. ولأول مرة من سنين بقيت أتكلم عن تعبي من غير ما أخاف من زعله. فهمت إن الصبر مش معناه إني أقبل إن حد يحرمني من حقي في المعرفة وإن الحب مش المفروض يخليني أشك في نفسي طول الوقت عشان أحافظ على راحة شخص تاني.
بعد فترة من المتابعة والعلاج بدأت أتعامل مع حالتي الصحية بشكل أفضل. أما علاقتي بخالد فاحتاجت وقت طويل ومجهود حقيقي عشان نعرف إذا كان ممكن نبني ثقة جديدة ولا لأ. ما بقيتش أقبل اعتذار من غير تغيير ولا أعتبر السكوت حلًا لأي مشكلة.
وفي ليلة من الليالي قعد خالد جنبي ومد إيده كعادته. بصيت له وسألني إذا كنت لسه شايفة إننا بخير. المرة دي ما كررتش الجملة القديمة لمجرد إنه عايز يسمعها. قلت له إننا ممكن نبقى بخير لو بقينا صريحين وإن الحقيقة حتى لو وجعتنا أرحم من إننا نعيش عمرنا كله في كذبة.
فضل ساكت وبعدين هز راسه. ما كانش ده نهاية سعيدة لكل حاجة ولا كان معناه إن اللي فات اتصلح بسهولة. لكنه كان أول كلام حقيقي بينا من سنين طويلة. وساعتها فهمت إن أكبر وجع ما كانش إني اتأخرت في الإنجاب ولا إني احتجت علاج.
أكبر وجع كان إني قضيت عمري أفتكر إن فيا عيب بينما الشخص اللي كان المفروض يشاركني الحقيقة كان بيهرب منها كل يوم. ومن اليوم ده قررت إن حياتي ما تبقاش مبنية على الخوف من سؤال ولا على إجابة حد بيختارها عشان تحميه.
لأن من حقي أعرف ومن حقي أتعالج ومن حقي أقرر وأنا شايفة الحقيقة كاملة مهما كانت صعبة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.