### الفصل الثالث
لما وصلت البيت أمي اتفاجئت بيا وفضلت تسألني إنت رجعت إمتى وإيه اللي جابك دلوقتي لكني وقفت قدامها وقلت لها أنا شوفت دنيا النهارده وعرفت إنها عايشة وإنها كانت مع طفلة صغيرة وعايزك تحكيلي الحقيقة من غير ما تخبي عني حاجة.
وشها اتغير وسكتت وبعد إلحاح طويل اعترفت إن اللي حصل يوم وفــ,,ـــــاه حنين كان زي ما دنيا حكت وإنها فعلا طلبت منها تنزل تجيب الدواء وإنها كانت فاكرة إن البنت هتفضل في البيت لكن بعد الدــ,,ـــــادثة اتصرفت من غير تفكير وحملت دنيا الذنب كله.
سألتها ليه كذبتي عليا وقلتي إنها هربت لأنها السبب في مــ,,ـــــوت بنتي فقالتلي إنها كانت خايفة إني أسيب البيت وأبعد عنهم وإنها كانت شايفة إن دنيا لو فضلت في البيت هتفضل تفكرني باللي حصل وإن الأفضل إنها تمشي.
الكلام ده كان أقسى عليا من أي حاجة سمعتها قبل كده لأن أمي اللي كنت فاكرها بتحاول تحميني كانت في الحقيقة بتقرر مين يستحق يفضل في حياتي ومين لازم يختفي منها من غير ما تديني فرصة أعرف الحقيقة بنفسي.
قلت لها إنتي مش بس ظلــ,,ـــــمتي دنيا إنتي حرمتيني من إني أودع بنتي وخلتيني أعيش تلات سنين وأنا فاكر إن مراتي سابتني وهربت من غير ما يهمها اللي حصل.
أمي حاولت تبرر موقفها وقالت إنها كانت مضغوطة وإنها مكنتش عارفة تتصرف إزاي لكني مكنتش قادر أسمع أكتر من كده وخرجت من البيت وأنا حاسس إن المكان اللي كنت بعتبره أماني مبقاش زي الأول.
رجعت المستشفى تاني يوم ولقيت دنيا قاعدة جنب ملك وبتحاول تطمنها إنها هتبقى كويسة ولما شافتني قامت من مكانها وقالتلي عرفت الحقيقة فهزيت راسي وقلت لها عرفت جزء كبير منها لكن لسه مش قادر أفهم إزاي قدرتي تختفي كل المدة دي من غير ما تحاولي توصليلي بأي طريقة.
قالتلي إنها بعد ما مشيت من بيت أمي راحت عند واحدة صاحبتها في محافظة تانية وكانت ناوية تتصل بيا لكنها كانت خايفة من رد فعلي ومن إني أصدق كلام أهلي وأتهمها إنها السبب في مــ,,ـــــوت حنين وإنها مع الوقت فقدت الأمل إنها ترجع لحياتها القديمة.
قلت لها إن الخوف ممكن يفسر بعض تصرفاتها لكنه مش كفاية عشان يمسح السنين اللي ضاعت وإننا الاتنين خسرنا بنتنا ومكنش ينفع نخسر بعض بالطريقة دي كمان.
فضلنا نتكلم وقت طويل وكنت لأول مرة من تلات سنين أسمع منها تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة بنتي وسمعت منها عن آخر مرة شافت فيها حنين وهي بتضحك وبتطلب منها تعمل لها مكرونة بالبشاميل ولما وصلت للحظة اللي عرفت فيها إن بنتها ماتت انهارت في العياط وأنا مقدرتش أمنع نفسي من البكاء معاها.
أما ملك فكانت واقفة بعيد بتبص لنا بخوف ولما قربت منها وسألتها إذا كانت عايزة ترجع مع دنيا قالتلي إنها مش عايزة تسيبها لأنها الوحيدة اللي فضلت جنبها لما كل الناس مشيت.
الكلام ده خلاني أفكر إن البنت ملهاش ذنب في اللي حصل وإنها محتاجة حد يحميها ويوفر لها حياة مستقرة لكني كمان كنت عارف إن رعاية طفلة مش مجرد قرار عاطفي وإن لازم نتأكد من وضعها القانوني وندور على أي أقارب ليها ونتواصل مع الجهات المختصة عشان مستقبلها يبقى مضمون.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.