كل اللي عملته إني بطلت أسمح له إنه يقرر عني أو يستخدم خوفي من المستقبل عشان يفرض عليا اللي هو عايزه. بعد ما خلصنا الإجراءات خرجت من المكتب وأنا حاسة براحة كبيرة. مش لأن حسام خسر شغله أو لأن جوازه الجديد اتعرض للمشاكل لكن لأنني أخيرًا قدرت أبص لنفسي من غير ما أشوفها بعينه هو.
بعد شهور عرفت إن نادين انفصلت عنه بعد ما فقدت الثقة فيه وإن حسام اضطر يبيع جزء من ممتلكاته ويسدد ديونه بالتدريج. ما تابعتش أخباره ولا حاولت أعرف تفاصيل أكتر لأن حياته ما بقتش مسؤوليتي. أما مشروعي فكان بيكبر بشكل ثابت وبدأت أستعين بفريق صغير يساعدني في إدارة المواقع والمحتوى.
بقيت أخصص وقت لصحتي وأهتم بنفسي وأخرج مع صحابي من غير ما أحس إني مطالبة أبرر كل خطوة بعملها. في يوم كنت قاعدة في مكتبي لما وصلتني رسالة من حسام بيقول فيها إنه بيتمنى إني أسامحه وإنه فهم متأخر إن اللي بين الناس مش بيتقاس بالفلوس ولا بالقوة وإنه خسر إنسانة كانت بتقف جنبه من غير ما تطلب منه مقابل.
قريت الرسالة وقفلتها من غير ما أرد. ماكنتش شايلة جواه كره ولا كنت مستنية منه اعتراف عشان أقدر أكمل حياتي. التسامح بالنسبة لي ماكانش معناه إني أرجع لنفس المكان أو أفتح باب اتقفل لكنه كان معناه إني ما أسمحش للماضي إنه يفضل مسيطر على يومي.
افتكرت اليوم اللي دخل فيه عليا المستشفى وهو متأكد إني مش هقدر أدافع عن نفسي وإنه بمجرد ما يرمي قدامي ورقة الطلاق هيقدر ياخد كل حاجة ويمشي. وقتها كان شايف هدوئي ضعف وكان فاكر إن عدم كلامي معناه إني مش فاهمة اللي بيحصل.
لكن الحقيقة إني كنت محتاجة وقت أتعافى وأفهم حقوقي وأتصرف بعقل بدل ما أواجهه وأنا مكسورة من التعب. ماكانش سر قوتي إني كنت بملك فلوس أكتر مما تخيل ولا إن أزمته المالية رجعت عليه في الوقت اللي ماكانش متوقعه.
قوتي الحقيقية كانت إني عرفت إن قيمتي مش مرتبطة بوجوده في حياتي وإن حقي مش محتاج صراخ عشان يفضل حقي. ومن يومها كل ما أفتكر اللي حصل أعرف إن أصعب لحظة في حياتي ما كانتش اللحظة اللي جوزي قرر يطلقني فيها وأنا على سر,,ـــــير المستشفى.
الأصعب كانت إني اكتشفت إني عشت سنين مع إنسان ما شافش تعبي ولا احترم وجودي إلا لما احتاجني. أما أنا فخرجت من التجربة دي بحاجة أهم من أي فلوس كسبتها أو أي ممتلكات احتفظت بيها.
خرجت وأنا عارفة إن الهدوء مش ضعف وإن الإنسان مش محتاج يثبت قوته لكل اللي حواليه وإن أحيانًا أفضل رد على اللي يستهين بيك هو إنك تستعيد حياتك وتكمل من غير ما تبص وراك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.