**الفصل السادس**
مرت أسابيع طويلة قبل ما نبدأ نحس إن حياتنا ممكن ترجع لطبيعتها، لكن الأثر النفسي اللي سابه مصطفى فينا ما اختفاش بسهولة. كنت أحيانًا أبص لأمي وأفتكر إنها أخفت عني علاقتها بيه، وهي كانت ساعات تحس بالذنب لأنها ما قدرتش تحميني من نفس الشخص اللي استغلها.
احتجنا وقت عشان نرجع نتكلم بصراحة من غير ما كل واحدة فينا تحس إنها بتحاكم التانية. في يوم قعدنا في الصالة اللي كان أبويا بيحب يقعد فيها، وقالت لي أمي إنها مش هتطلب مني أنسى اللي حصل بسرعة لكنها بتتمنى إني ما أشوفهاش من خلال الغلطة اللي وقعت فيها.
قلت لها إن أكتر حاجة وجعتني مش بس اللي عمله مصطفى، لكن إننا كنا عايشين في بيت واحد وكل واحدة فينا شايلة سر وخايفة تحكي للتانية. لو كنا قدرنا نتكلم من البداية كان ممكن نكتشف حقيقته بدري، لكننا كنا كل واحدة فاكرة إنها لوحدها وإن الاعتراف هيكون أسوأ من السكوت.
أمي مسكت إيدي وقالت إن الوحدة خلتها تصدق كلام ما كانش المفروض تصدقه، وإنها مش هتسمح لأي شخص بعد كده يدخل بيننا بالطريقة دي. ما كانش الكلام كفاية يمسح اللي حصل، لكنه كان بداية لإصلاح علاقتنا.
أما مصطفى فبقى مضطر يواجه نتائج تصرفاته من خلال الإجراءات الرسمية، وإحنا كملنا متابعة الموضوع من غير ما نحاول ننتقم منه أو نعرض نفسنا لمواجهة جديدة. رجعت لشغلي بالتدريج، وأمي بدأت تستعيد هدوءها، لكننا ما رجعناش نفس الأشخاص اللي كنا قبل ما يدخل حياتنا.
بقيت أفهم إن الوعود وحدها مش دليل على صدق الإنسان وإن العلاقة اللي بتقوم على السرية والخوف والتأجيل المستمر لازم الواحد يقف عندها قبل ما يخسر نفسه. وأمي فهمت إن الاحتياج للاهتمام بعد سنوات من الوحدة ما يبررش الثقة العمياء في شخص لسه ما أثبتش صدقه.
ما نسيناش اللي حصل، لكننا بطلنا نحمل بعض مسؤولية استغلاله لينا. مصطفى دخل حياتنا وهو فاكر إن خوفنا من كلام الناس هيخلينا ندفع له ونفضل ساكتين للأبد، لكنه ما حسبش إننا في النهاية هنقدر نحكي لبعض الحقيقة ونواجهه سوا.
ومن يومها عرفت إن أصعب خطوة مش دايمًا مواجهة الشخص اللي بيهددك، أحيانًا أصعب خطوة هي إنك تعترف بالحقيقة لحد بتحبه، وتقبل إن العلاقة بينكم محتاجة وقت عشان تتعافى، لكن الصراحة تفضل أفضل من إن الخوف يفضل يتحكم في حياتكم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.