ابني اللي ربيته عمره ما سأل عن أهله الحقيقيين، لكن يوم ما نجح

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

فضلت أحاول مع محمود لحد ما وافق بشرط إننا نتصرف بشكل قانوني يحفظ حق الطفل وإننا منخبيش عنه الحقيقة لما يكبر ويبقى قادر يفهم. ومن وقتها اتفقنا إننا مش هنعتبره ضيف في بيتنا وإنه هيعيش معانا بكل حقوقه وواجباته.

كبر ياسين وسطنا وكان طفل هادي ومجتهد ومبيطلبش حاجة فوق طاقتنا. أول كلمة قالها ليا كانت ماما وأول مرة نطق فيها كلمة بابا كان محمود بيضحك من الفرحة رغم إنه زمان كان خايف من المسؤولية دي.

مع مرور السنين بقى محمود متعلق بياسين أكتر مني أحيانا وكان يروح مدرسته بنفسه ويحضر اجتماعات المدرسين ويفضل مستنيه قدام السنتر لحد ما يخلص دروسه. أنا عمري ما حاولت أخليه يكره أهله الحقيقيين ولا كنت بحكي عنهما بطريقة تجرحه.

كنت مستنية الوقت المناسب عشان يعرف الحقيقة بهدوء ومن غير ما يحس إنه أقل من أي طفل تاني. ولما دخل المرحلة الثانوية بدأ يسألني ليه مفيش صور ليه وهو رضيع زي باقي الأطفال وليه مفيش حد من ناحية باباه بيزورنا.

كنت بقوله إن فيه حاجات هحكيله عنها لما يبقى أكبر وإن أهم حاجة يعرفها إنه محبوب وإنه عمره ما كان عبء علينا. وفي السنة الأخيرة من الثانوية بذل مجهود كبير لدرجة إنه كان بينام ساعات قليلة قبل الامتحانات.

محمود كان يقوله إنه مش لازم يضغط على نفسه وإن النجاح مش درجات وبس لكن ياسين كان عنده حلم من وهو صغير إنه يدخل كلية الشرطة. كان بيقول إنه عايز يبقى شخص يعتمد عليه الناس وإنه عايزنا نفتخر بيه. وجاء يوم النتيجة وطلع ياسين من أوائل المحافظة.

البيت كله كان فرحان ومحمود فضل يتصل بأصحابه وأقاربه يحكيلهم عن نجاح ابنه. وأنا كنت بعيط وأنا بح. ضنه ومش قادرة أصدق إن الطفل اللي دخل حياتنا في لفة صغيرة بقى شاب واقف قدامي عنده حلم ومستقبل.

بعد ما هدينا شوية قعد ياسين بينا وقال إنه عايز يقدم في كلية الشرطة وإنه عارف إن الطريق مش سهل لكنه مستعد يعمل كل اللي يقدر عليه. محمود ح. ضنه وقالله إنه هيساعده بكل إمكانياته وإنه فخور بيه مهما كانت النتيجة. كنت لسه بجهز العشا لما سمعت جرس الباب.

فتحت ولقيت سامح واقف قدامي ومعاه مراته وراجل معرفوش. أول ما شافني قاللي إنه عرف بنجاح ياسين وإنه جاي يتكلم في موضوع مهم يخص مستقبل ابنه. بصيتله باستغراب وقلتله إن ياسين مش موجود في البيت دلوقتي وإنه لو جاي يصلح اللي فات فده كان المفروض يحصل من سنين مش النهارده.

ابتسم ابتسامة باردة وقاللي إنه مش جاي يعتذر وإنه عايز يشوف ابنه وإن فيه إجراءات لازم تتعمل قبل ما يقدم في كلية الشرطة. في اللحظة دي حسيت إن كل السنين اللي فاتت كانت واقفة قدامي وإن سامح مش جاي عشان قلبه حن لابنه زي ما كنت بتمنى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
215مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان