اتجوزت بعد ما مراتي عرفت إنها مصابة بالسرطان، ولما طلبت مني أطلقها وافقت وأنا فاكر إني أخيرًا هرتاح.. بس اللي حصل بعدها خلاني أندم على كل لحظة اتخلّيت عنها فيها!عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هخرج فيه من مكتب المأذون وأنا مطلق مراتي بإرادتي هيبقى اليوم اللي هفتكر فيه كل ما أحس إني خسرت أغلى إنسانة في حياتي.
أنا اسمي حسام وعندي خمسة وتلاتين سنة، وكنت متجوز من نجلاء بقالنا أربع سنين، عشنا فيهم حياة بسيطة، بس كنت فاكر إن الحب لوحده كفاية عشان نواجه أي حاجة في الدنيا. نجلاء كانت بنت أصول وبتشتغل مدرسة في حضانة، وأنا كنت شغال محاسب في شركة مقاولات، وكنا بنخطط نجيب طفل ونكبر شقتنا الصغيرة واحدة واحدة، لحد ما في يوم كل أحلامنا اتقلبت في لحظة واحدة.
نجلاء بدأت تشتكي من تعب مستمر ووجع مكنش بيروح، وفي الأول افتكرنا إنه إرهاق من الشغل، لكن بعد فحوصات كتير قعدنا قدام الدكتور اللي قال لنا إن عندها سرطان وإنها محتاجة تبدأ العلاج بسرعة. فاكر شكلها وهي بتبصلي مستنية مني أقول أي كلمة تطمنها، وأنا نفسي كنت محتاج حد يطمني.
مسكت إيدي وقالتلي إنها خايفة تمو. ت، فحضنتها ووعدتها إني مش هسيبها مهما حصل، ووقتها كنت بقول الكلام ده من قلبي فعلًا. بدأت رحلة العلاج، ومع كل جلسة كانت نجلاء بتفقد جزء من قوتها، وأنا كنت بروح الشغل وأرجع أجري بيها على المستشفى، وأحيانًا كنت باخد إجازات من غير مرتب لما حالتها تتعب.
مدخراتنا خلصت، واضطريت أستلف من أخويا وأبيع موتوسيكل كنت بستخدمه في مشاويري، ومع الوقت بقيت برجع البيت مرهق ومش قادر حتى أتكلم. نجلاء كانت حاسة بكل حاجة، وكانت بتحاول تخبي وجعها عني، لكن أنا بدل ما أتمسك بيها أكتر، بدأت أحس إن حياتي كلها بقت مستشفى وتحاليل وفواتير.
بقيت أهرب من البيت بحجة الشغل، وأتضايق لما التليفون يرن وأعرف إنها محتاجة حاجة، وكنت بكره نفسي على إحساسي ده، لكن بدل ما أواجه أنانيتي، فضلت أبررها لنفسي وأقول إني بني آدم وليا طاقة. في الفترة دي اتعرفت على داليا، زميلة ليا في الشركة، وكانت مطلقة وعندها بنت صغيرة عايشة مع والدتها.
كانت بتسمعني وأنا بحكي عن ضغوط حياتي، ومع الوقت بقيت أستنى كلامها واهتمامها، لحد ما أقنعت نفسي إني محتاج أبدأ حياة جديدة، وإن نجلاء حالتها صعبة ومش معروف هتعيش قد إيه. لما صارحت نجلاء إني عايز أتجوز، فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها سألتني بصوت واطي إذا كنت لسه بحبها.
معرفتش أرد، فنزلت عيني في الأرض، وده كان كفاية عشان تفهم. لقيتها بتبتسم ابتسامة صغيرة وقالتلي إنها مش هتمنعني، وإنها مش عايزاني أعيش معاها غصب عني. خرجت من عندها وأنا حاسس إني أخدت موافقتها، ونسيت إنها كانت بتديني الإذن وأنا أكتر شخص كانت محتاجاه جنبها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.