وبعد أسبوع، وأنا في نص يوم عادي جدًا، جالي اتصال من أخو نجلاء خلاني أقف مكاني. قالي إن نجلاء رفضت تكمل العلاج في المستشفى اللي كانت بتتعالج فيها، وإنها عايزة تنقل لمكان تاني قريب من بيت أهلها.
وبعدها قال جملة خلت قلبي يقبض: «هي مش عايزة تقولك بنفسها، بس أنا شايف إن من حقك تعرف إن حالتها بقت محتاجة متابعة دقيقة جدًا».### الفصل الثالث
من اليوم ده وأنا بقيت مش عارف أركز في أي حاجة.
كنت بخلص شغلي بسرعة وأروح أسأل أخو نجلاء عن مواعيدها، وأحيانًا كنت ببعت لها رسالة أطمن عليها، لكنها كانت بترد بكلمتين وتقفل الكلام. حاولت أرجع أساعد في مصاريف علاجها، لكنها رفضت في البداية، ولما أصريت قالتلي إنها هتقبل المساعدة بشرط إني مديهاش عشان أحس إني كفرت عن ذنبي، لكن عشان فعلًا عايز أساعدها.
الجملة دي خلتني أراجع نفسي، لأني كنت فعلًا بدور على أي حاجة تخفف إحساسي بالذنب، من غير ما أسأل نفسي إذا كنت مستعد أكون موجود لما تحتاجني. بدأت أروح معاها بعض المواعيد، وأستنى بره العيادة لحد ما تخلص، وأوصلها لبيت أهلها.
كانت بتشكرني بأدب، كأني شخص غريب بيقدم لها خدمة، وده كان أصعب عليا من لو كانت بتزعقلي وتلومني. في مرة وإحنا راجعين من المستشفى، سألتها إذا كانت لسه بتكرهني، فبصت من الشباك وقالتلي إنها مش عايزة تكرهني، لأنها تعبت كفاية ومش عايزة تقضي اللي باقي من عمرها شايلة غضب.
وبعدين قالتلي إنها مش ندمانة إنها طلبت الطلاق، لأنها كانت محتاجة توقف إحساسها إنها بتجبرني أكون جنبها، لكن ده مش معناه إنها كانت مستعدة تتخلى عن كل اللي بينا بسهولة. بعدها بشهر، داليا ولدت ابننا، وكنت المفروض أكون أسعد إنسان في الدنيا، لكني وأنا شايل ابني لأول مرة افتكرت نجلاء، وافتكرت قد إيه كانت نفسها تبقى أم.
حاولت أتصل بيها أحكيلها، لكنها باركتلي وقالتلي ربنا يخليهولي، وبعدها أنهت المكالمة بسرعة. فضلت أيام أفكر إذا كان من حقي أشاركها فرحتي، أو إذا كنت كده بجرحها من غير ما أقصد. وفي النهاية قررت إني مش هفرض نفسي عليها، لكني هفضل أساعدها في علاجها من غير ما أطلب منها تسامحني أو ترجعلي.
وفي يوم، أخوها كلمني وقال إن الدكتور قرر يغير خطة العلاج، وإنهم محتاجين يروحوا مستشفى متخصص بعيد عن منطقتهم. عرضت إني أوصلهم وأتحمل مصاريف الطريق وأي احتياجات أقدر عليها، والمرة دي نجلاء وافقت من غير نقاش.
في الطريق كانت ساكتة أغلب الوقت، ولما وصلنا المستشفى دخلت مع أخوها، وأنا فضلت مستني بره. بعد وقت طويل خرجت وهي مرهقة، وقالتلي إن الدكتور وضحلهم إن العلاج محتاج صبر ومتابعة وإن النتيجة مش مضمونة، لكنها قررت تكمل وتحاول. وقتها حسيت إن كل اللي كنت فاكره عن المرض كان غلط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.