ولما فحص باقي الحيطة والدولاب أكد إن مفيش فتحات تانية وإن اللي اكتشفناه هو الفتحة الوحيدة الموجودة في الجدار المشترك
بعد ما خلص شغله قفل الثقب بمواد مناسبة وأعاد تجهيز المكان للدهان وأنا فضلت واقفة أتابع كل خطوة لحد ما اتأكدت إن مفيش أي منفذ ممكن يكشف أوضتنا تاني
لكن رغم إن المشكلة المادية اتحلت فضلت حاسة إن البيت نفسه مبقاش زي الأول وإن كل ركن فيه بقى بيفكرني باللي حصل وكنت محتاجة وقت عشان أرجع أحس بالأمان
في نفس اليوم رجع شريف مع أبوه من عند الطبيب وقال لي إن الدكتور رجح إن عم صبحي بيمر بانتكاسة في حالته النفسية وإن العزلة بعد وفــ,,ـــــاه مراته وتوقفه عن المتابعة ممكن يكونوا من العوامل اللي ساهمت في رجوع الأعراض لكنه أكد إن التشخيص النهائي وخطة العلاج محتاجين متابعة منتظمة
الطبيب بدأ يراجع معاه تاريخه العلاجي والأدوية اللي كان بياخدها قبل كده وحدد له خطة متابعة جديدة ونبه شريف إنه لازم يساعد أبوه يلتزم بالمواعيد من غير ما يغير أي دواء من نفسه
عم صبحي كان متضايق من فكرة إنه يرجع للعلاج بعد ما كان فاكر إنه اتعافى تمامًا لكنه بدأ يفهم إن التحسن اللي حصل له زمان مش معناه إنه مستحيل يتعب مرة تانية وإن طلب المساعدة مش عيب ولا دليل على الضعف
بالليل شريف قعد معايا في الصالة وقال لي إنه عارف إن اعتذاره مش هيصلح كل حاجة وإنه غلط لما قفل عليّا الباب من غير ما يشرح لي أي حاجة وإن خوفه من تدهور حالة أبوه خلاه يتصرف بعصبية بدل ما يسمعني ويطمني
قلت له إن أكتر حاجة خوفتني مش بس الثقب نفسه لكن إحساسي إني فجأة بقيت غريبة في بيتي وإن الشخص اللي كنت متوقعة إنه يحميني من أي حاجة هو نفسه خلاني أحس إني محاصرة
شريف اعتذر مرة تانية ووعدني إنه مش هيخبي عني أي حاجة تخص أمان بيتنا وإنه هيتعامل مع حالة أبوه بجدية من غير ما يخلط بين بره بيه وبين السكوت عن تصرفات غلط
اتفقنا إن عم صبحي يفضل عايش معانا طالما حالته تسمح بده وتحت متابعة الطبيب وإننا نراعي احتياجاته النفسية ونساعده يخرج من عزلته لكن في نفس الوقت تبقى فيه حدود واضحة تحمي خصوصية كل واحد في البيت
الأيام الأولى كانت صعبة لأن عم صبحي كان بيتجنب الكلام معايا وبيحس بالحرج كل ما يشوفني لكني كنت بتعامل معاه باحترام من غير ما أضغط على نفسي عشان أنسى اللي حصل بسرعة
شريف بدأ يخرج معاه يتمشى كل يوم شوية ويرجعه لممارسة حاجات كان بيحبها قبل وفــ,,ـــــاه مراته زي متابعة مباريات الكورة والجلوس في البلكونة في وقت العصر والاتصال بأصحابه القدامى بدل ما يفضل طول اليوم محبوس في أوضته
ومع انتظام المتابعة بدأ عم صبحي يتكلم أكتر عن حزنه وعن إحساسه بالوحدة بعد وفــ,,ـــــاه زوجته واعترف إنه كان بيحاول يهرب من الأفكار اللي بتخوفه بدل ما يواجهها مع الطبيب
أما أنا فكنت محتاجة أشوف تغيير حقيقي مش مجرد اعتذار وده اللي بدأ يحصل لما عم صبحي بقى يحترم خصوصية أوضتنا ومبقاش يقفل على نفسه طول اليوم أو يرفض المساعدة بشكل قاطع



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.