كنت في المطبخ بجهز الغدا، لما سمعت خبط على الباب. فتحت لقيت ولاد شريف واقفين، ومعاهم كرتونة كبيرة، وقالوا إن أمهم باعتاها لولاد خالهم عشان يستفيدوا من حاجات مش محتاجاها. شكرتهم ودخلت الكرتونة، لكن أول ما فتحتها لقيت هدوم قديمة، بعضها واسع جدًا على ياسين، وبعضها مقطوع من عند الركب، وفيها بلوفر صغير ريحته مكتومة وباين عليه إنه متخزن من سنين.
ما كنتش هزعل لو داليا بعتت هدوم نضيفة حتى لو مستعملة، بالعكس كنت هعتبرها مساعدة محترمة، لكن اللي كسرني إن ليلى طلعت فستان شتوي باهت، مسكت فيه بإيديها الصغيرتين وسألتني ببراءة:
«ماما، هي طنط داليا بعتت لنا هدوم قديمة عشان إحنا فقراء؟»
ما عرفتش أرد عليها.
خدت منها الفستان، وحاولت أضحك وأقول لها إن الهدوم دي مش مناسبة ليها، لكن ياسين كان واقف ساكت، ووشه متغير. قال لي إنه سمع ابن خاله بيقول لأخوه إن مامتهم قالت لهم يدوها لخالتهم عشان «هي مش هتعرف تشتري لولادها حاجة».في اللحظة دي مسكت التليفون واتصلت بشريف.
حكيت له اللي حصل، وكنت مستنية منه على الأقل يقول لي إنه هيكلم داليا ويمنع تكرار الموقف، لكنه رد عليا ببرود شديد:
«وإيه يعني يا نادية؟ ما يمكن الست نيتها تساعدك! بدل ما تشكريها، قاعدة تعملي مشكلة من الهدوم؟
»
قلت له وأنا بحاول أسيطر على صوتي: «أنا مش زعلانة من الهدوم يا شريف، أنا زعلانة من الطريقة اللي ولادي اتعاملوا بيها، ومن الكلام اللي اتقال لهم».رد بعصبية: «إنتِ بقيتي حساسة زيادة عن اللزوم بعد مو. ت حسام. داليا عندها بيت وعيال، ومش ناقصة وجع دماغ.
لو مش عاجبك اللي بعتته، ارميه، لكن ما تدخليش بيني وبين مراتي».وقفل المكالمة. فضلت واقفة مكاني، والتليفون في إيدي، وأنا حاسة إن أخويا اللي كنت مستعدة أضحي عشانه بعمري، شايف إن كرامة مراته أهم من دموع ولادي. دخلت أوضتي، وطلعت الظرف البني من بين أوراق حسام.
فضلت أبص له شوية، وبعدها فتحته للمرة الأولى من يوم ما اداني إياه. قرأت أول سطر، وحسيت إن قلبي وقف مكانه. الورقة ما كانتش وصية، ولا رسالة عاطفية زي ما كنت متخيلة. كانت مستند رسمي متعلق بشقتي، ومكتوب فيه اسم شريف بخط واضح، وتحت الاسم توقيع حسام وتاريخ أقدم من وفاته بشهور.
لكن اللي خلاني أقعد على طرف السرير وأنا مش قادرة أتنفس، إن المستند كان بيكشف إن شريف نفسه كان عارف بموضوع الشقة، وإنه سبق ووافق على أمر كان المفروض يحميني أنا وولادي من أي حد يحاول يستغل ضعفي.
وفي آخر الورقة، كانت فيه جملة واحدة خلتني أمد إيدي للموبايل وأتصل بشريف مرة تانية، لكن المرة دي ما كنتش هعاتبه، ولا هطلب منه يقف جنبي. كنت هطلب منه ييجي بيته كله عندي، لأنه لو رفض، هيكتشف إن اللي كان فاكره حقه من سنين عمره ما كان حقه أصلًا.
### الفصل الثاني
شريف ما ردش على اتصالي الأول، ولما اتصلت تاني رد وقال لي إنه مش فاضي للكلام وإنه هيكلمني بالليل. المرة دي ما حاولتش أشرح له ولا أعاتبه، قلت له بهدوء إن عندي موضوع يخص شقة أبويا وأمي القديمة، وإن لازم هو وداليا يجوا عندي بكرة الصبح، لأن الموضوع ما ينفعش يتقال في التليفون.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.