سكت لحظة، وبعدها سألني بقلق: «إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ وإيه دخل الشقة القديمة باللي حصل النهارده؟»
قلت له: «هتعرف لما تيجي، بس المرة دي يا شريف، ما تتأخرش».قفلت المكالمة قبل ما يرد، ورجعت قرأت المستند من أوله.
كانت الشقة اللي اتربيت فيها أنا وشريف، واللي ورثناها عن أبويا وأمي مناصفة. بعد جوازنا، شريف اشترى نصيبي بعقد رسمي، ودفع لي جزءًا من قيمته، واتفقنا إنه يكمل باقي المبلغ على أقساط. كنت وقتها محتاجة الفلوس عشان أجهز بيتي، وهو كان محتاج الشقة عشان يستقر مع داليا.
حسام هو اللي راجع العقد مع محامٍ قبل ما أمضي، وأصر إن كل دفعة تتسجل بإيصال، وإن نقل الملكية النهائي ما يتمش إلا بعد سداد المبلغ كاملًا. شريف وقتها وافق، وكان بيقول إننا إخوات ومش محتاجين كل الإجراءات دي، لكن حسام أصر إن الحق ما يزعلش حد، وإن الورق بيحمي العلاقة بدل ما يهددها.
بعد وفاة حسام، انشغلت بمصيبتي، وما سألتش شريف عن باقي الأقساط. كنت فاكرة إنه هيتصرف من نفسه، لكنه ما دفعش أي مبلغ من وقتها، ولما كلمته قبل كده قال لي إنه دفع كل اللي عليه وإن الحساب اتقفل من زمان.
الورقة اللي في إيدي كانت نسخة من إقرار موقّع من شريف نفسه، بيؤكد فيه إن باقي مبلغ مستحق ليا، وإنه ملتزم بسداده خلال المدة المحددة في العقد. وفي آخر الإقرار، كان مكتوب إن حسام احتفظ بالنسخة الأصلية، وإن أي خلاف على المبلغ يرجع فيه للطرفين وفقًا للعقد والإيصالات.
فهمت ساعتها ليه حسام احتفظ بالورقة، وليه قال لي ما أفتحهاش إلا لو اضطرّيت. هو ما كانش عايزني أستخدم حقي ضد أخويا، لكنه كان عايز يضمن إن حقي ما يضيعش لو حصل خلاف. تاني يوم، جه شريف وداليا. دخلوا البيت ووشوشهم متحفزة، وداليا كانت أول واحدة تتكلم.
«خير يا نادية؟ شريف قال لي إنك عايزة تعملي اجتماع عائلي بسبب كرتونة هدوم! بصراحة أنا مش فاهمة إنتِ مكبرة الموضوع ليه».بصيت لها وقلت: «أنا ما طلبتش منك تيجي عشان الهدوم. الهدوم خليها عندك أو ارميها، مش دي المشكلة.
المشكلة إنك خليتي ولادك يوصلوا لولادي إحساس إنهم أقل منهم، وإنهم محتاجين يشفقوا عليهم».ردت بسرعة: «أنا ما قلتش كده! إنتِ اللي فهمتي الكلام غلط، والعيال ساعات بيبالغوا».كنت هرد، لكن شريف قاطعني وقال: «خلاص يا نادية، إحنا جينا. قولي عايزة إيه ونخلص».
طلعت المستند وحطيته قدامه على الترابيزة. أول ما شافه، اتغير لون وشه، ومد إيده بسرعة عشان ياخده، لكني سبقته وسحبته ناحيتي. قلت له: «فاكر إنك سددت باقي تمن الشقة؟ فاكر إن حسام ما سابش ورق يثبت حقنا؟»
داليا بصت له باستغراب، وقالت: «شقة إيه؟
وإيه الفلوس اللي بتتكلموا عنها؟»
شريف حاول يتماسك وقال: «ده موضوع قديم، وإحنا متفقين عليه من زمان».قلت له: «اتفقنا إنك تسدد باقي المبلغ، وإنت وقعت بإيدك على الإقرار ده. أنا ما طالبتكش بحاجة طول السنين اللي فاتت، لأني كنت فاكرة إنك أخويا ومش هتخليني أحتاج أطالب بحقي».
داليا خ. طفت الورقة من قدامه قبل ما يقدر يمنعها، وقرأت السطور بسرعة. بعدها بصت لشريف بحدة وقالت: «إنت قلت لي إن
«إنت قلت لي إن الشقة بقت ملكنا خلاص، وإنك دفعت لنادية كل فلوسها من زمان! إيه الكلام ده؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.