في الليلة دي، ما نمتش كويس. كنت بفكر في أخويا، وفي السنين اللي فاتت، وفي كل مرة وقفت جنبه من غير ما أطلب مقابل. ما كنتش ندمانة إني ساعدته، لكني كنت ندمانة إني سمحت للخوف من خسارته يخليني أتأخر في حماية نفسي وولادي.
بعد يومين، اتصل بيا شريف وطلب يقابلني لوحدنا. وافقت، وجه في المساء، وكان شكله مختلف عن المرة اللي فاتت. قعد قدامي فترة من غير كلام، وبعدها قال إنه عارف إنه غلطان، وإنه كان بيهرب من موضوع الشقة لأنه دخل في التزامات مالية كتير، وكان خايف لو واجهني أطلب منه المبلغ كله في وقت هو مش قادر يدفعه.
قلت له: «كنت تقدر تقول لي الحقيقة. أنا أختك، ومش هسيبك في ضيقة لو كنت بتتعامل معايا بصراحة. لكنك اخترت تكذب، ولما حصلت مشكلة بيني وبين مراتك، اخترت تتهمني بدل ما تسمعني».قال إنه مش عارف يصلح اللي حصل، وإن داليا كمان زعلانة من موضوع الفلوس، وإنها شايفة إني حطيتها في موقف محرج قدامه.
سألته: «وهي فكرت في إحراج ولادي لما بعتت لهم الهدوم بالطريقة دي؟»
سكت شوية، وبعدها قال إنه اتكلم مع داليا، وإنها وافقت تيجي تعتذر لي وللولاد، لكنه طلب مني ما أضغطش عليها أكتر من كده.
وافقت، مش عشان كنت محتاجة أسمع كلمة آسفة وبس، لكن عشان ولادي يعرفوا إن اللي حصل مش ذنبهم، وإن كرامتهم مش حاجة قابلة للتفاوض. في اليوم التالي، جت داليا مع شريف. كانت شايلة علبة حلوى، وطلبت تشوف ياسين وليلى.
لما خرجوا من أوضتهم، قربت منهم وقالت إنها آسفة على الطريقة اللي وصلت بيها الهدوم، وإنها ما كانش ينفع تخليهم يحسوا إنهم أقل من ولادها. ليلى بصت لها ببراءة وقالت: «يعني إنتِ مش زعلانة إننا ولاد خالو؟»
داليا اتلخبطت، وبعدين نزلت لمستواها وقالت: «لأ يا حبيبتي، أنا مش زعلانة منكم، وأنا غلطت لما ما فكرتش في إحساسكم».ما كانش اعتذار مثالي، ولا مسح كل اللي حصل، لكنه كان بداية لتصحيح الغلط. ياسين ما اتكلمش كتير، وليلى رجعت تلعب بعد دقائق، والأطفال بطبيعتهم بيقدروا يتجاوزوا حاجات إحنا الكبار بنفضل شايلينها سنين.
بعدها قعد شريف معايا واتفقنا نراجع الأوراق مع محامٍ، ونكتب جدولًا واضحًا لسداد المبلغ المتبقي من ثمن الشقة. ما خليتش الموضوع يعتمد على الوعود، ولا على إحساسي إنه أخويا، لأن اللي حصل علمني إن الحقوق لازم تكون واضحة حتى بين أقرب الناس.
وبالفعل، بدأ شريف يسدد المبلغ على أقساط محددة، وكل دفعة كان لها إيصال. ما طلبتش منه يبيع بيته ولا يستلف من الناس، لكني رفضت أسيب حقي معلقًا من غير موعد واضح. مرت أسابيع، وبدأ شريف يزورنا بصورة منتظمة.
في البداية كنت بتعامل معاه بحذر، وما بقيتش أحكي له كل تفاصيل حياتي زي زمان، لكني ما منعتش ولادي من رؤيته، لأنهم ما لهمش ذنب في أخطاء الكبار. أما داليا، فبدأت علاقتها بينا تهدأ بالتدريج، وإن كانت الثقة ما رجعتش في يوم وليلة.
وفي أول شتاء بعد وفاة حسام، اشتريت لياسين وليلى جاكيتات جديدة، واخترت ليلى اللون اللي بتحبه، واشترينا لياسين الجاكيت اللي فضل يتكلم عنه من يوم ما شافه في المحل. لما رجعنا البيت، لبسوا هدومهم الجديدة وفضلوا يضحكوا قدام المراية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.