»
شريف حاول ياخد الورقة منها، وقال بعصبية: «مش وقته الكلام ده يا داليا، هنتفاهم بعدين».لكنها ما سكتتش، وفضلت تسأله عن الفلوس اللي قال لها إنه دفعها، وعن سبب احتفاظ حسام بالمستند، لحد ما اتضح إن شريف كان مأجل سداد جزء كبير من ثمن الشقة، وكان كل مرة يقول لداليا إن الموضوع انتهى، وإن الشقة بقت ملكه بالكامل.
أنا كنت قاعدة قدامهم، وبحاول أستوعب إن الخلاف اللي بدأ بكرتونة هدوم قديمة كشف مشكلة أكبر بكتير. ما كنتش عايزة أفضح أخويا ولا أحرجه، لكني ما قدرتش أتجاهل إنه كان مستعد يخليني أصدق إن حقي ضاع، لمجرد إنه عارف إني مش هقف قدامه وأطالبه بيه.
قلت له بهدوء: «أنا مش جاية أطالبك بالفلوس كلها النهارده، ولا عايزة أطردك من الشقة. أنا عايزة أعرف ليه كذبت عليا، وليه لما احتجت منك كلمة طيبة، اخترت تدافع عن إهانة ولادي بدل ما تسمعني».
شريف نزل عينيه للأرض، لكن داليا كانت لسه غاضبة، وقالت له: «يعني إنت كنت مخبي عليا إن عليك فلوس لأختك؟ وإحنا كنا بنحسب مصاريفنا على أساس إن الشقة خلصت؟»
رد عليها بانفعال: «أنا ما خبيتش، أنا كنت هسدد! وبعدين إنتِ مالك دلوقتي؟ إحنا جايين نتكلم في موضوع تاني».
قلت لها: «لأ، إنتِ ليكي علاقة بالموضوع اللي حصل، لأنك لما بعتّي الهدوم، ما فكرتيش إن اللي هيتأذى مش أنا بس، لكن طفلين لسه فاقدين أبوهم. أنا ما طلبتش منك فلوس ولا هدوم، وكل اللي كنت محتاجاه إنك تحترمي ولادي».
سكتت داليا للحظة، وبعدين قالت بلهجة أقل حدة: «أنا ما كنتش أقصد أجرحهم، أنا كنت بنضف الدولاب، وقلت بدل ما الهدوم تتحدف يمكن تستفيدوا منها».بصيت لها وقلت: «لو كنتِ عايزة تساعدي فعلًا، كنتِ بعتي الهدوم في شنطة من غير ما تخلي ولادك يقولوا لأولادي إن أمهم مش قادرة تشتريلهم.
المساعدة اللي بتكسر نفس اللي قدامك مش مساعدة».شريف قام من مكانه وقال إنه هيرجع البيت ويحل الموضوع، لكني طلبت منه يقعد شوية. ما كنتش عايزة أخسر أخويا، لكني ما كنتش مستعدة أرجع لنفس الدائرة اللي فضلت فيها شهور، أبرر له غيابه وأتحمل تقصيره وأسكت عن حقي.
قلت له: «أنا هكلم محامي يراجع العقد والإيصالات، وهنحدد المبلغ المتبقي وطريقة سداده بشكل واضح. مش هطلب منك حاجة مش من حقي، لكن مش هتنازل عن حقي لمجرد إنك أخويا».هز رأسه وقال: «إنتِ كده بتعامليني كأني غريب».
رديت عليه والدموع بتلمع في عيني: «الغريب على الأقل ما يوعدنيش إنه سندي وبعدين يسيبني لوحدي وقت ما أحتاجه».ما ردش، ومشي هو وداليا من غير ما يحصل الاعتذار اللي كنت مستنياه. لكن اللي حصل في البيت بعد خروجهم كان أصعب عليا من المواجهة نفسها.
ياسين كان واقف ورا باب الأوضة، وسمع جزءًا كبيرًا من الكلام. قرب مني وسألني: «ماما، هو خالو مش بيحبنا؟»
السؤال وجعني أكتر من أي كلمة سمعتها من شريف. نزلت لمستواه، وضمّيته لصدري، وقلت له إن الخلافات بين الكبار مش معناها إن الأطفال مالهمش قيمة، وإنه هو وأخته مش أقل من أي حد، وإن محدش له الحق يحسسهم بكده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.