ليلى جريت عليا وح. ضنتني وقالت: «ماما، لما أكبر هشتري لك كل حاجة نفسك فيها».ضحكت وأنا ببوس راسها، لكن عيني راحت ناحية صورة حسام المعلقة في الصالة. افتكرت كلامه عن الورقة، وفهمت أخيرًا إنه ما كانش بيحاول يخليني أشك في أخويا، ولا كان متوقع إننا نوصل لليوم ده.
هو بس كان عارف إن المحبة لوحدها مش كفاية لحماية الحقوق، وإن الإنسان لازم يكون عنده ما يثبت حقه حتى لو كان الطرف التاني أقرب الناس ليه. بعد شهور، شريف سدد جزءًا كبيرًا من المبلغ، وبقى بينا اتفاق واضح على الباقي.
وفي يوم كان قاعد معايا بعد ما الولاد ناموا، قال لي إنه مش قادر ينسى إني وقفت قدامه بالمستند، وإنه حس وقتها إني ما بقيتش واثقة فيه. بصيت له وقلت: «الثقة ما بتروحش عشان ورقة ظهرت يا شريف، الثقة بتروح لما الواحد يكتشف إنك كنت قادر تقول الحقيقة واختارت تخبيها.
الورقة بس خلتنا نواجه الحقيقة اللي كنا بنهرب منها».فضل ساكت، وبعدها قال لي إنه يتمنى أرجع أعتبره سندي زي زمان. قلت له: «أنا مش عايزة أخسرك يا شريف، إنت أخويا مهما حصل. لكن السند مش كلمة بنقولها لبعض، السند موقف.
وأنا مش هطلب منك تضمن لي إنك عمرك ما هتغلط، لكن عايزاك لما تغلط تعترف، ولما تشوف ولادي محتاجين احترامك ما تستناش لما أطلع ورقة عشان تفتكر إن ليهم حق عليك».خرج شريف من عندي الليلة دي وهو أهدى من أي مرة فاتت، وأنا فضلت قاعدة أفكر في كل اللي حصل.
اتعلمت إن الترابط العائلي مش معناه إننا نسكت عن الإهانة، وإن التسامح مش معناه إننا نتنازل عن حقوقنا، وإن مساعدة المحتاج ما ينفعش تتحول لوسيلة نحسسه إنه أقل من غيره. أما الورقة اللي احتفظت بيها من يوم وفاة حسام، فما كانتش سلاحًا عشان أنتقم من أخويا، لكنها كانت سببًا إني أوقف الظلم قبل ما يتحول لعلاقة قائمة على الكذب والضغط.
ومن يومها، بقيت أؤمن إن السند الحقيقي مش الشخص اللي يقول لك إنه هيقف جنبك طول العمر، لكنه الشخص اللي يحترمك وقت ضعفك، ويحفظ كرامتك حتى وإنت مش قادر تدافع عن نفسك. وأهم حاجة فهمتها، إن ولادي لازم يكبروا وهم عارفين إنهم مش محتاجين يثبتوا قيمتهم لأي حد، وإن الفقر أو اليُتم أو ضيق الحال عمره ما كان عيبًا في صاحبه، لكن العيب الحقيقي إن الإنسان يستغل ضعف غيره عشان يحس إنه أقوى منه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.