عشت عمري أدافع عن خالي باعتباره أبي الثاني، لحد ما اكتشفت بالصدفة إنه كان السبب في حرمان أمي من أغلى حاجة في حياتها

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

عشت عمري أدافع عن خالي باعتباره أبي الثاني، لحد ما اكتشفت بالصدفة إنه كان السبب في حرمان أمي من أغلى حاجة في حياتهاأنا اسمي مريم، عندي عشرين سنة، وطول عمري كنت فاكرة إن خالي عادل هو أكتر إنسان وقف جنب أمي بعد وفاة أبويا، وإنه الراجل اللي ضحّى براحته وشغله عشان يربينا ويحافظ علينا، لكن اللي اكتشفته بعد السنين دي كلها خلاني أعيد حساباتي في كل موقف عشته، وكل كلمة سمعتها، وكل مرة شفت فيها أمي بتبص لخالي وتسكت كأنها شايلة كلام لو خرج منها هيهد الدنيا فوق دماغنا.

أبويا مـ,ـات وأنا عندي خمس سنين، كان شغال فني كهرباء، وبيحب أمي سعاد حب كبير، وكان عندي أخ أصغر مني اسمه كريم، وقتها كان عنده سنتين، فاكرين إن حياتنا كانت بسيطة، شقة صغيرة في عمارة قديمة، وأبويا يرجع من شغله آخر النهار شايل لنا حاجة حلوة حتى لو كانت كيس بسكوت صغير، لكن كل ده انتهى في يوم واحد لما جالنا خبر إنه اتعرض لحـ,ـادث وهو راجع من شغله ومات قبل ما يوصل المستشفى.

بعد وفاته أمي اتغيرت تماماً، بقت بتصحى الصبح تجهز لنا الفطار وتوصلنا المدرسة، وبعد ما نرجع تقعد تخيط هدوم للجيران عشان تقدر تصرف علينا، وكانت بتخبّي تعبها عننا، لدرجة إني كنت ساعات أصحى بالليل ألاقيها قاعدة لوحدها في الصالة قدام صورة أبويا، ولما تحس بيا تمسح دموعها بسرعة وتسألني لو عايزة أشرب مية.

خالي عادل كان بييجي لنا كل يوم تقريباً، يصلح الحاجات اللي بتبوظ في الشقة، ويجيب طلبات البيت، وأوقات كان يسيب فلوس في درج المطبخ من غير ما يقول لأمي، ولما كنت بسأله ليه بيتعب نفسه معانا بالشكل ده كان يضحك ويقول لي: «إنتوا مش أغراب يا مريم، إنتوا أهلي، وأبوكي الله يرحمه كان صاحبي قبل ما يكون جوز أختي».

الكلام ده خلاني أحبه وأتعلق بيه، وبعد حوالي سنة من وفـ,ـاة أبويا، أمي اتعرضت لوعكة صحية خلتها تقعد في البيت أسابيع، وخالي وقتها كان هو اللي بيتولى كل حاجة، ياخدني المدرسة، ويودي كريم الحضانة، ويجيب العلاج لأمي، ويفضل قاعد جنبها لحد ما تنام.

من يومها وأنا بقيت أشوفه كأنه أبويا التاني، وكنت أناديه يا بابا عادل وسط ضحك العيلة، وهو كان بيبتسم ويمسح على راسي من غير ما يصحح لي. لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت بتتكرر في بيتنا إن أمي كل ما خالي يتكلم عن مستقبلنا أو يقرر حاجة تخصنا كانت بتعترض، حتى لو الموضوع بسيط، وهو كان بيرد عليها بنفس الجملة: «أنا عارف مصلحتهم يا سعاد، ومش هسمح لحد يضرهم».

كنت أفتكر إن أمي بتعاند لمجرد إنها مش بتحب حد يتحكم فيها، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ إنها بتتوتر كل ما يجيب سيرة أبويا، ولو سألتها عن سبب الخلاف كانت تقول لي إن الكبار ساعات بيكون بينهم حاجات محدش يقدر يفهمها غيرهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
172مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان