عشت عمري أدافع عن خالي باعتباره أبي الثاني، لحد ما اكتشفت بالصدفة إنه كان السبب في حرمان أمي من أغلى حاجة في حياتها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بمساعدة المحامي، جمعنا عقد الشراكة وأوراق البيع والمراسلات القديمة، وبعد مراجعة الحسابات اتضح إن نصيب أبويا كان له قيمة مالية واضحة، وإن جزءاً من المبلغ اللي استلمه عادل كان مستحقاً لورثته. استغرقت الإجراءات شهوراً، وخلال الفترة دي خالي حاول يتواصل معانا أكتر من مرة، مرة يعتذر، ومرة يطلب من أمي نقفل الموضوع بيننا، ومرة يقول إنه مستعد يدفع جزءاً من المبلغ مقابل إننا نتنازل عن القضية.

لكن أمي رفضت أي اتفاق قبل ما تكون كل التفاصيل مكتوبة وواضحة، وده خلاني أحترمها أكتر، لأني فهمت إنها ما كانتش بتحاول تنتقم منه، لكنها كانت بتحاول تحمينا من تكرار اللي حصل. وفي النهاية، وبعد مراجعة المستندات والتوصل لتسوية قانونية، حصلنا على جزء كبير من مستحقات أبويا، واتفقنا على جدول واضح لسداد باقي المبلغ، من غير ما نحتاج ندخل في خصومة طويلة.

اليوم اللي استلمت فيه أمي أول دفعة، ما اشترتش لنفسها دهب ولا غيرت أثاث البيت زي ما كنت متوقعة، لكنها راحت للبنك وسددت جزءاً من الديون اللي كانت شايلة همها من سنين، وبعدها خصصت مبلغاً لتعليم كريم، واحتفظت بالباقي لمستقبلنا.

أما أنا، فقررت أستخدم جزءاً من نصيبي في دراستي، لأن دي كانت الحاجة اللي أبويا طول عمره بيتمنى يشوفني أحققها. بعد فترة، خالي طلب يقابلني لوحدنا. وافقت، وقابلته في مكان عام قريب من بيتنا. كان شكله أكبر من سنيين فاتت، وكلامه أقل، ولما قعد قدامي قال إنه عارف إن اعتذاره مش هيغير اللي حصل، لكنه عايزني أفهم إنه ما كانش بيكرهنا، وإنه أقنع نفسه لسنين إنه لما يحتفظ بالفلوس ويوجه حياتنا هو بيعمل الصح.

سألته: «طب ليه ما رجعتش الحق لما كبرنا؟» نزل عينيه وقال إنه كل ما الوقت كان بيعدي، كان الاعتراف أصعب، وإنه كان خايف يخسر مكانته عندنا، ففضل يأجل لحد ما بقى التأجيل نفسه ظلم. ما قدرتش أسامحه في اللحظة دي، لكني قدرت أفهم إن الإنسان ممكن يبرر لنفسه الغلط لدرجة إنه يصدق إنه بيعمل الصح، وده ما يمحيش مسؤوليته عن اللي عمله.

قلت له إن علاقتنا ممكن تتحسن مع الوقت، لكن مش هقدر أرجع أناديه بابا عادل زي زمان، لأن الكلمة دي كانت مرتبطة عندي بصورة راجل كنت فاكرة إنه عمره ما ممكن يظلمني. هز رأسه وقال إنه متفهم، وإنه مش هيطلب مني أنسى.

رجعت البيت، ولقيت أمي قاعدة قدام صورة أبويا القديمة، الصورة اللي كان واقف فيها جنب عادل قدام الورشة، لكن المرة دي كانت الصورة محطوطة في إطار جديد. سألتها ليه احتفظت بيها رغم كل اللي حصل، فقالت إن أبويا ما كانش مجرد خلافه مع أخوه، وإن السنين اللي عاشوها سوا كان فيها لحظات حقيقية من المحبة، وإنها مش عايزة تخلط بين الذكريات الحلوة والغلط اللي حصل بعد كده.

وبعدين فتحت درجها وأخرجت صورة تانية لأبويا وهو شايلني وأنا طفلة صغيرة، وناولتهالي وقالت: «أبوكِ كان نفسه يشوفك كبيرة، وكان دايماً يقول إنك هتكوني قوية وعاقلة. أنا اتأخرت عليكي في الحقيقة، لكن كان عندي خوف إنك تخسري خالك قبل ما تعرفي كل حاجة».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
219مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان