سألتها ليه ما قالتش لنا الحقيقة من زمان، فقالت إنها كانت خايفة إننا نكره خالي من غير ما نفهم، وإنها ما كانتش عايزة تحرمنا من وجوده في حياتنا، خصوصاً إنه كان فعلاً بيساعدنا في مصاريفنا، حتى لو كان عنده دوافع تانية.
قلت لها: «بس إنتِ سيبتيني طول عمري أقول له بابا، وكنت بدافع عنه لما حد يقول إنه بيتدخل في حياتنا زيادة».دموعها نزلت وهي بتقول: «أنا ما كنتش عايزاكي تكرهيه، كنت عايزاكي تحبيه لو هو يستحق محبتك، مش عشان إنتِ مدينة له بحاجة».
الكلام ده وجعني، لأني افتكرت كل مرة خالي كان بيمنعني أعمل حاجة بحجة إنه صرف علينا، وكل مرة كان بيقول إن أمي مش بتعرف تتصرف، وإننا من غيره ما كناش هنعرف نكمل حياتنا. لكن اللي ما فهمتوش كان سبب إصراره على التحكم في كل تفاصيل حياتنا بعد كل السنين دي.
في اليوم التالي، قررت أواجهه، وروحت له شقته من غير ما أقول لأمي. فتح لي الباب وهو مستغرب، ولما شافني ابتسم وقال لي إنه كان ناوي يزورنا في نهاية الأسبوع. دخلت وقعدت قدامه، وطلعت صورة أبويا والورقة اللي لقيتها.
أول ما شافهم، اختفت ابتسامته، وفضل ساكت وقت طويل، وبعدين قال لي إن أمي حكت لي حكايتها بالطريقة اللي تناسبها، وإنها عمرها ما كانت بتحب تعترف إنها أخطأت في أي قرار. سألته بصوت ثابت: «هو بابا كان ليه حق في الورشة؟
» رد إن الموضوع أعقد من كده، وإنه دفع فلوس كتير بعد وفاة أبويا عشان يسدد ديون الشغل، وإنه كان ممكن يسيبنا من غير أي مساعدة، لكنه اختار يقف جنبنا. قلت له: «أنا مش بسألك عن مساعدتك لينا، أنا بسألك عن حق بابا».
اتعصب وقال إن أبويا كان متهور، وإنه دخل في شغل أكبر من قدرته، وإنه لو كان عايش كان هيضيع كل حاجة. وبعدين قال جملة خلتني أفهم ليه أمي كانت بتخاف من الكلام معاه.«أنا اللي شلت البيت ده على كتافي، ومن حقي أقرر إيه اللي ينفع لكم وإيه اللي ما ينفعش».
قمت من مكاني وقلت له إن مساعدته لينا ما تديهوش الحق إنه ياخد مكان أبويا أو يقرر مستقبلنا، لكنه رد بغضب إننا لو كنا عايشين من غيره كان زماننا بنطلب المساعدة من الناس. خرجت من عنده وأنا موجوعة، لكني كنت عارفة إن في حاجة ناقصة في الحكاية، لأن كلامه عن الديون ما كانش متوافق مع اللي أمي قالته عن مستحقات الورشة.
رجعت البيت وحكيت لأمي كل اللي حصل، وبدل ما تطلب مني أبعد عنه، فتحت درجاً قديماً وأخرجت منه عنوان المحامي اللي تعامل مع أبويا زمان. قالت لي إن المحامي حاول يتواصل معاها بعد وفاة أبويا، لكنه ما قدرش يكمل القضية وقتها بسبب نقص بعض المستندات، وإنها احتفظت بكل الأوراق اللي عندها، لكنها ما كانتش تملك القدرة المادية على متابعة الموضوع.
في اليوم التالي، رحت للمحامي ومعايا الأوراق والصورة. كان راجل كبير في السن، ولما عرف اسمي، افتكر أبويا على طول. راجع المستندات، وبعد ما انتهى قال لي إن في نسخة من عقد الشراكة موجودة في ملف قديم عنده، وإن العقد بيحدد بوضوح نصيب كل واحد في الورشة، وإن عادل ما كانش يملك حق التصرف في نصيب أبويا من غير موافقة الورثة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.