حضنتها وقلت لها إن الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أهون من إننا نعيش عمرنا كله فاكرين إننا مدينين لحد بحاجة ما نعرفش تمنها. ومن يومها بدأت أفهم معنى العيلة بشكل مختلف. مش كل حد وقف جنبك يبقى معاه حق يتحكم فيك، ومش كل حد غلط في حقك يبقى كل حاجة عملها قبل كده كانت كدب، لكن المساعدة عمرها ما كانت مبرراً للظلم، والقرابة عمرها ما كانت تصريحاً لأحد إنه ياخد حق غيره.
أما خالي، فالعلاقة بيننا ما رجعتش زي الأول، لكنها ما انتهتش تماماً. بقى يزورنا من وقت للتاني، ويتعامل معانا من غير ما يفرض رأيه، وأمي كانت بتستقبله باحترام، لكن الحدود بقت واضحة، ومبقاش فيه قرار يخصنا يتاخد من غير ما نكون إحنا أصحاب القرار فيه.
وفي عيد ميلاد أبويا، بعد مرور سنين على وفاته، أخدت الصورة القديمة وحطيتها جنب صورته وهو شايلني، ووقفت قدامها فترة طويلة. كنت فاكرة زمان إن الوفاء لأبويا معناه إني أفضل أدافع عن كل شخص قال إنه بيحبه، لكني فهمت أخيراً إن الوفاء الحقيقي إننا نحافظ على حقه وذكراه، حتى لو الحقيقة اللي هنكتشفها هتوجعنا.
وأكتر حاجة اتعلمتها من الحكاية دي إن الإنسان مش بيتقاس بعدد السنين اللي عاشها جنبك، ولا بالمبالغ اللي دفعها عشانك، لكنه بيتقاس بقدرته على احترامك لما تكون ضعيف، وباستعداده يقول الحقيقة حتى لو كانت ضد مصلحته.
لأن أصعب حاجة مش إنك تكتشف إن شخصاً بتحبه أخطأ في حقك، الأصعب إنك تكتشف إنك دافعت عنه طول عمرك، بينما الشخص اللي كان بيحاول يحميك من الحقيقة هو نفسه اللي كان شايل وجعها لوحده.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.