عشت عمري أدافع عن خالي باعتباره أبي الثاني، لحد ما اكتشفت بالصدفة إنه كان السبب في حرمان أمي من أغلى حاجة في حياتها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كبرنا أنا وكريم، وخالي فضل موجود في حياتنا، وكان بيساعدنا في مصاريف المدرسة، ولما دخلت الثانوية العامة أصر إنه يدفع مصاريف الدروس، ولما أمي رفضت قال لها إنه مش بيعمل صدقة وإنه مسؤول عن أولاد أخته.

في الفترة دي بدأت أحس إن أمي مش مرتاحة، خصوصاً لما خالي اتكلم معايا عن كلية معينة وقال لي إنه شايف إنها الأنسب ليا، ولما قلت له إني نفسي أدخل كلية تانية، وشجعتني أمي على اختياري، اتعصب وقال لها إنها بتفسدني وإنها عمرها ما بتعرف تختار الصح.

أمي سكتت، لكن بعد ما مشي لقيتها واقفة عند الشباك وبتعيط. قربت منها وسألتها: «مالك يا ماما؟ هو خالي عمل لك حاجة؟» بصت لي فترة طويلة، وبعدين قالت: «مريم، لو في يوم عرفتي إن حد إنتِ بتحبيه عمل حاجة غلط، ما تحكميش عليه من كلام الناس، اسمعي الحقيقة كلها الأول».

استغربت كلامها، وسألتها تقصد إيه، لكنها غيرت الموضوع وطلبت مني أساعدها في المطبخ. بعدها بشهرين، خالي جه لنا ومعاه ملف فيه أوراق، وقال لأمي إنه محتاج توقيعها عشان ينهي موضوع قديم خاص بوالدي، وإن الموضوع مش مستاهل تأجيل.

أمي أول ما شافت الأوراق وشها اتغير، ورفضت تمضي قبل ما تقراها كويس، لكنه سحب الملف من قدامها وقال لها إن كل حاجة اتعملت عشان مصلحتنا. اتخانقوا لأول مرة قدامي بصوت عالي، وسمعته بيقول لها: «إنتِ لسه مصممة تفضلي تعاقبيني على اللي حصل من سنين؟

» أمي ردت عليه بصوت مرتعش: «أنا ما عاقبتكش، أنا بس مش هسمح لك تتحكم في حياة ولادي زي ما اتحكمت في حياتي».خالي أخد الملف ومشي، وأنا فضلت واقفة مش فاهمة حاجة، ولما سألت أمي عن معنى الكلام ده قالت لي إنهم اتخانقوا بسبب موضوع عائلي قديم، وإنها مش عايزة مني أشيل هم حاجة.

لكن من اليوم ده، بقيت ألاحظ إن خالي بطل يزورنا زي الأول، وبقى يتصل يسأل عننا من بعيد، وأمي لأول مرة ما كانتش بتحاول تقنعنا إنه مشغول أو عنده ظروف. وبعد فترة قصيرة، حصلت حاجة خلتني أقرر إني لازم أفهم الحقيقة بنفسي.

كنت بدور في دولاب أمي على شهادة ميلادي عشان أقدم أوراق الجامعة، ولقيت ظرف قديم بين ملفات التأمينات، مكتوب عليه اسم أبويا بالكامل، وتحته جملة بخط إيده: «أمانة عند سعاد لحد ما مريم تكبر».فتحت الظرف، لكن ما لقيتش غير صورة قديمة لأبويا واقف جنب أمي وخالي عادل قدام محل صغير، وعلى ظهر الصورة مكتوب تاريخ قبل وفاة أبويا بسنة.

الغريب إن أمي كانت واقفة بعيد عنهم في الصورة، وملامحها باينة عليها الزعل، رغم إن المفروض دي كانت مناسبة سعيدة. قلبت الصورة تاني، ولقيت ورقة صغيرة مطوية وراها، ولما فتحتها عرفت إنها مش رسالة كاملة، لكنها مجرد سطرين بخط أبويا.

«يا سعاد، لو حصل لي حاجة، ما تسيبيش عادل يقرر مستقبل مريم وكريم لوحده. هو عارف كويس إيه اللي عمله، وأنا مش هقدر أسامحه غير لما يرجع الحق لأصحابه».إيدي بدأت ترتعش، وفضلت أقرأ الكلام مرة ورا مرة، وأنا مش قادرة أصدق إن الراجل اللي اعتبرته أبويا التاني، واللي طول عمري بدافع عنه قدام الناس، كان بينه وبين أبويا سر بالشكل ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
213مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان