كلمت سامح وقلتله إني جاية، لكنه رد بسرعة:
ـ إنتِ رجعتي ليه بدري؟ ما كنتِ تكملي اليوم عند أمك!ضحكت وقلتله:
ـ وحشتني شقتي يا سيدي، وبعدين عندي شغل. سكت لحظة، وبعدها قال:
ـ براحتك، أنا لسه بره البيت.
وصلت العمارة حوالي الساعة اتنين الظهر، وطلعت شقتي وأنا شايلة الشنطة، وملك ماشية جنبي. حطيت المفتاح في الباب، لكن لقيته مش بيلف. جربت مرة واتنين، لحد ما سمعت صوت خطوات من جوه. الباب اتفتح، وظهرت قدامي ست في أواخر العشرينات، شعرها مربوط، ولابسة بيجامة بيت، وفي إيدها كوب شاي.
بصتلي من فوق لتحت وقالت:
ـ أيوه؟ حضرتك عايزة مين؟افتكرتها واحدة من قرايب سامح، لكن وجودها في بيتي بالشكل ده خلاني أستغرب. قلت لها:
ـ أنا هبة، صاحبة الشقة. إنتِ مين؟ملامحها اتغيرت، وحطت كوب الشاي على الترابيزة اللي جنب الباب. قالت ببرود:
ـ صاحبة الشقة إزاي يعني؟
أنا مرات سامح، ودي شقتي أنا وجوزي. حسيت إن وداني بتصفر، وبصيت وراها ناحية الصالة. لقيت شنطة سامح على الكنبة، وصورته مع الست دي محطوطة في برواز على المكتبة، وفوق السفرة كان فيه طبقين أكل، كأنهم لسه متغديين مع بعض. مسكت إيد ملك وقلت للست:
ـ إنتِ بتقولي إيه؟
سامح جوزي أنا من تسع سنين، وعندي منه بنت. إنتِ داخلة بيتي إزاي؟الست اتراجعت خطوة، وبصتلي بذهول حقيقي، وبعدها قالت:
ـ بنتك؟!وفي اللحظة دي، سمعت صوت سامح جاي من أوضة النوم:
ـ يا سارة، مين على الباب؟
خرج وهو بيعدل قميصه، وأول ما شافني واقفة قدامه، وشه اصفر، ووقف مكانه كأنه شاف عفريت. أنا ما صرختش، وما عيطتش، حتى ملك كانت واقفة مش فاهمة حاجة. كل اللي عملته إني بصيت له وقلت:
ـ إنت اللي قلتلي أروح لأمي وأبات عندها، صح؟
سامح فتح بقه عشان يرد، لكن سارة سبقته، وبصت له وهي بتقول:
ـ إنت قلتلي إن مراتك السابقة عايشة في محافظة تانية، وإن مافيش بينكم أي علاقة من سنين!في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش جواز في السر وبس.
فيه واحدة فينا على الأقل اتبنت حياتها كلها على كذبة، ويمكن إحنا الاتنين. لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، ملك سابت إيدي وجريت ناحيته وهي بتعيط:
ـ بابا، هي الست دي هتعيش معانا؟ طب وإنت ليه ما قلتليش إن عندك مرات تانية؟
سامح حاول يقرب منها، لكنها رجعت لورا وخبطت في الترابيزة، فوقعت منها صورة كانت محطوطة في برواز صغير. انحنيت عشان أرفع الصورة، ولما شفتها، إيدي اتجمدت. الصورة كانت لسامح وسارة قدام مستشفى، وفي حضن سارة طفل رضيع.
لكن اللي خلاني أرفع عيني لسامح بصدمة ماكانش وجود الطفل. كان التاريخ المكتوب خلف الصورة. نفس اليوم اللي سامح قال لي فيه إنه مسافر شغل لمدة يومين، قبل سبع سنين، وقت ما كنت أنا في المستشفى بولد ملك. بصيت له وقلت بصوت واطي:
ـ إنت كنت فين يوم ما بنتك اتولدت يا سامح؟سامح ما ردش. وسارة، اللي كانت من شوية بتدافع عن نفسها، بصت للصورة وبعدين بصت له، وقالت جملة قلبت المواجهة كلها:
ـ إنت قلتلي إنك كنت معاها في المستشفى يوم ولادة بنتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.