كانت بتتكلم بصوت متوتر، وقالت إنها اكتشفت إن سامح ما رجعش لها من يوم ما خرجت من شقتنا، وإنه أخد هدومه وبعض أوراقه ومشي. طلبت تقابلني، ووافقت بعد تردد. لما قعدنا سوا، طلعت من شنطتها ملف صغير وقالت:
ـ أنا مش جاية أطلب منك ترجعي له، ولا حتى أقولك تسامحيه.
أنا اكتشفت إنه كذب عليا في حاجات كتير، وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي قرار نهائي. فتحت الملف وطلعت منه صورة من عقد بيع شقة، ومعاه إيصالات تحويلات مالية. قالت إن الشقة اللي كانت عايشة فيها متسجلة باسمها، لكنها كانت بتدفع الأقساط من حسابها الشخصي بناءً على اتفاق بينها وبين سامح، وإنه أقنعها من البداية إن الشقة هتبقى ملكها وملك ابنها مستقبلًا.
سألتها:
ـ ابنك؟ هو الطفل اللي في الصورة ابن سامح؟هزت راسها وقالت إن الطفل ابنها من زواج سابق، وإن سامح كان بيعامل الولد كويس، لكنه في الفترة الأخيرة بدأ يضغط عليها عشان تبيع الشقة وتشارك معاه في مشروع جديد.
وبعدين قالت جملة خلتني أركز معاها أكتر:
ـ أنا رفضت أبيع الشقة، ومن يومها وهو اتغير معايا. ولما واجهته، قاللي إن فيه فلوس قديمة تخصك إنتِ كمان، وإنك ممكن تعملي مشكلة لو عرفتي. قلتلها باستغراب:
ـ فلوس إيه؟ أنا ماعنديش أي فلوس مشتركة بيني وبينه غير مصاريف البيت.
سارة سكتت، وطلعت ورقة تانية من الملف. كانت صورة لتحويل بنكي قديم، بتاريخ من حوالي سبع سنين، قبل ولادة ملك بأيام. وتحت اسم المستفيد كان مكتوب اسم أمي. حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأن أمي ماكانتش تعرف سامح قبل جوازي منه، ومافيش أي سبب يخليه يحول لها فلوس.
بصيت لسارة وقلت:
ـ إنتِ جبتي الورقة دي منين؟قالت إن سامح كان سايب الملف في شقتها، وإنها بدأت تدور في أوراقه بعد ما اكتشفت إنه كذب عليها، وكانت بتحاول تعرف إذا كان بيخبي عنها ديون أو التزامات مالية.
لكن السؤال اللي ماقدرتش أجاوب عليه كان أبسط وأخطر من كل ده. ليه سامح حوّل فلوس لأمي قبل ولادة بنتي بأيام، وليه عمرها ما قالتلي حاجة عن الموضوع ده؟### الفصل الثالث: الحقيقة اللي محدش كان مستعد يسمعها
رجعت بيت أمي وأنا مش قادرة أتكلم.
طول الطريق كنت بفتكر مواقف قديمة حصلت بين أمي وسامح، مواقف كنت بعتبرها عادية، لكن دلوقتي بدأت أشوفها بشكل مختلف. افتكرت يوم ما أمي طلبت مني أأجل فرحي أسبوعين بسبب ظروف مادية، وسامح أصر إننا نكمل في معادنا، وبعدها بيومين أمي غيرت رأيها فجأة ووافقت.
وافتكرت يوم ولادتي، لما أمي كانت متوترة جدًا، ورفضت تسيبني لوحدي في المستشفى، رغم إن سامح كان بيقول لها إنه موجود وإن مافيش داعي للقلق. كنت محتاجة أعرف الحقيقة منها، حتى لو كانت هتوجعني. دخلت أوضتها، ووريتها صورة التحويل البنكي.
أول ما شافتها، وشها اتغير، وقعدت على السرير من غير ما تتكلم. سألتها:
ـ إنتِ أخدتي فلوس من سامح قبل ما أولد ملك؟فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ أيوه يا بنتي، بس اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.