قلبي كان بيدق بسرعة، وكنت مستعدة أسمع أي تفسير، لكن مش مستعدة أكتشف إن أمي كانت جزءًا من الكذبة. قالتلي إنها قبل ولادتي بأسبوع، كانت محتاجة مبلغ كبير عشان تسدد ديون علاج أبويا القديم، وإنها كانت خايفة تحكيلي أو تطلب مني مساعدة عشان ما أتحطش تحت ضغط، خصوصًا إن سامح كان لسه بيبدأ حياته وشغله.
سامح هو اللي عرض يساعدها، وحول لها المبلغ على أساس إنها تسدده له على أقساط بعد كده. سألتها:
ـ طب ليه ما قلتليش؟ وليه التحويل كان باسمك إنتِ؟قالت إنها خافت أزعل من فكرة إن جوزي بيساعد أهلها، وإن سامح طلب منها ما تحكيليش عشان ما أحسش إن فيه دين بين العيلتين.
قلت لها:
ـ طيب، وإيه علاقة الفلوس دي باللي حصل يوم ولادتي؟هنا عينيها دمعت. قالت إن يوم الولادة، سامح ماكانش موجود في المستشفى من أول لحظة زي ما حكى لي. كان عنده مشكلة في شغله، وطلب منها تتصرف في مصاريف المستشفى مؤقتًا، ووعدها إنه هيرجع في أسرع وقت.
لكن لما اتصلت بيه، قال لها إنه مش هيقدر يرجع إلا بعد ساعات، وإنه طلب من أحد زملائه يتابع الإجراءات الضرورية. أمي ماكانتش تعرف وقتها إنه متجوز سارة بعد كده بسنين، ولا إن الصورة اللي ظهرت في شقتها كانت مرتبطة بوقت ولادتي.
كل اللي كانت تعرفه هو موضوع الفلوس، وإن سامح ساعدها في وقت صعب. أما التحويل، فكان مجرد قرض قديم، ماكانش دليل على أي اتفاق بينه وبينها بخصوص ملك أو ولادتي. حسيت براحة بسيطة، لكن مازالت عندي أسئلة كتير.
شكرّت أمي لأنها حكتلي، وقلت لها إني مش بلومها على احتياجها للمساعدة، لكن كنت أتمنى إنها ما تخبيش عني الحقيقة. بعدها قررت أركز في الموضوع اللي قدامي: جوازي، وبنتي، وحقوقي. استشرت محامية، وحكيت لها اللي حصل بالتفصيل.
نصحتني إني أحتفظ بكل المستندات والرسائل المتعلقة بالجواز، وما أمضيش على أي ورقة تخص الشقة أو المصاريف من غير ما أفهمها. كمان طلبت مني أحافظ على استقرار ملك، وأبعدها عن تفاصيل الخلافات بين الكبار قدر الإمكان. في الأيام اللي بعدها، سامح حاول يرجع يتكلم معايا أكتر من مرة.
مرة يقول إنه ندمان، ومرة يقول إنه كان مضغوط، ومرة يتهمني إني استعجلت في الحكم عليه. لكن كل مرة كنت بفتكر وقفته قدامنا في الصالة، وهو مش قادر ينكر إنه عاش حياتين كاملتين من غير ما يفكر في العواقب.
بعد أسبوع، سارة بعتتلي رسالة قالت فيها إنها قررت تنهي علاقتها بسامح، وإنها هتبدأ إجراءات قانونية تخص حقوقها المالية. ما بقيناش صديقتين، لكن بقى بينا اتفاق واضح إننا مش هنخلي كذب سامح يحولنا لعدوتين. أما أنا، فبدأت أرتب حياتي من جديد.
رجعت أدي دروسي بشكل منتظم، ونقلت جزءًا من حاجاتي الضرورية لبيت أمي مؤقتًا، لحد ما أخلص الإجراءات المتعلقة بانفصالي عن سامح. في يوم، وأنا بوصل ملك المدرسة، سألتني:
ـ ماما، هو بابا هييجي ياخدني النهارده؟قلتلها:
ـ مش النهارده يا حبيبتي، لكن هتفضلي تشوفيه، وإنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت. حضنتني وقالت:
ـ طب هو لسه بيحبني؟السؤال ده وجعني أكتر من كل اللي حصل، لكني جاوبتها بصدق:
ـ إنتِ بنته، وحقك عليه إنه يهتم بيكي ويحافظ عليكي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.